| 226
وعلــى الرغم من هذه الفرص، تظل فاعلية جهــود الاتحاد الإفريقي مرتبطة بقدرته على معالجة مجموعة من القيود التي كشفت عنها تجربة تطبيق الاتفاقية. فالفساد ما زال يؤثر سلبيًّّا في الأداء الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويعوق تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتطلعات شعوب القارة. كما أن نجاح الإطار القاري يظل مرتبط ًًا بدرجة التزام الدول الأعضاء بالاتفاقية وقرارات أجهزة الاتحاد، في وقت يحد فيه ضعف تفعيل الآليات الملزمة من تحقيق المعايير الموضوعة لمكافحة الفساد. وتبرز مســألة الســيادة أيض ًًا ضمن القيود التي تواجه التنفيذ؛ إذ يُُستند إليها أحيانًًا في تفســير عدم التطبيق الكامل لأحكام الاتفاقية، رغم أن التصديق عليها يقتضي قدرًًا من التعاون والتنســيق عبر الحدود. وإلى جانب ذلك، تظل الإرادة السياسية عنصرًًا أساسيًًّا في فاعلية سياسات مكافحة الفساد وارتباطها بالحكم الرشيد. وتشمل مجالات تطوير الأداء كذلك تعزيز تبادل المعرفة بين الخبراء الأفارقة في إطار )، بما يدعم آليات الرصد الخاصة 34 تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفســاد( باتفاقية الاتحاد الإفريقي. كما يعمل مجلس الاتحاد الإفريقي الاستشــاري لمكافحة الفساد على إنشاء مركز موارد يضم معلومات عن الممارسين والباحثين والخبراء في مجال مكافحة الفســاد، وتطوير إستراتيجية لمشاركة الجماعات الاقتصادية الإقليمية ). ومع ذلك، لا يزال تنفيذ اتفاقية الاتحاد الإفريقي لمنع 35 وتوجيــه التعاون معهــا( الفساد ومكافحته يواجه جوانب قصور ترتبط بثغرات في الاتفاقية وفي وضع المعايير، .) 35 ولاسيما في مجال التدفقات المالية غير المشروعة( خاتمة تكشف هذه الدراسة أن تجربة الاتحاد الإفريقي في مكافحة الفساد أفضت إلى بناء إطار قانوني ومؤسســي قاري متقدم نســبيًًّا، تمثل أساس ًًا في اتفاقية الاتحاد الإفريقي لمنع الفســاد ومكافحته، ومجلس الاتحاد الإفريقي الاستشــاري لمكافحة الفســاد، إلــى جانب اتســاع نطاق انضمام الدول الإفريقية إلــى الاتفاقية. غير أن هذا التطور المؤسسي لم ينعكس بالقدر نفسه على مستويات التنفيذ والامتثال الوطني؛ إذ لا يزال الفساد واسع الانتشار في عدد من دول القارة، بما يترتب عليه من استنزاف للموارد، وإضعاف للمؤسسات، وتعطيل لجهود التنمية، وتراجع في جودة الخدمات العامة.
Made with FlippingBook Online newsletter