لباب-العدد 32

247 |

أو بآخر بين الســاحلين اللذين يحدانها؛ حيث يربط بين مســاحتين مائيتين. وبالنسبة للسفن، فهو يمثل ممرًّّا ماديًّّا يضمن استمرارية الملاحة بين حوضين مائيين. ويمكن أن تحمل هذه المواقع أسماء مختلفة: مضيقًًا (مثل هرمز، تايوان...)، أو ممرًًّا (ممر دوفر)، أو قناة (مثل قناة موزمبيق)، أو بحرًًا مفتوح ًًا من الطرفين (مثل بحر المانش)، أو ثغرة بحرية. أما وفق المقاربة البرية، فالمضيق هو النقطة الأكثر قربًًا بين مجالين بريين، سواء كانت جزرًًا أو قارات تفصل بينها المياه. وإذا كان عرضه يسمح بذلك، فإن التدفقات العرضية تكون كثيفة عبره (مثل رحلات العبََّارات...)، وقد يُُجهََّز هذا الممر الرابط أحيانًًا بنفق (مثل نفق المانش) أو بجســور (مثل مضائق البوســفور في إسطنبول، والدردنيل، ومضيق كيرتش بين روسيا والقرم، ومضائق الأرخبيل الياباني .) 4 مثل مضيق أكاشي بين أواجي وهونشو...)( - المضايق وهيكلة المجال لا يكفي التحديد الجغرافي القانوني للمضايق في فرز بُُعدها الجيوسياســي بوصفها ا في هيكلة المبادلات الدولية وتشكيل خريطة العولمة في فضائها البحري. تتميز فاعل ًا المضائق بتركيــز عال للتدفقات الطولية، المرتبطة بدورها كممرات ترانزيت مفضلة تربط مجالات بحرية مختلفة. كما يمكنها اســتقبال تدفقات عرضية مهمة تربط هذه المرة المساحات البرية بين البلدين أو البلدان المشاطئة. وتتركــز التدفقات الطولية فــي ممرات معينة تتخلََّل الطرق البحرية العالمية الكبرى. فعلى الرغم من اتســاع المحيطات، تبدو الحركــة البحرية التجارية مهيكلة إلى حد كبير. وتُُظهر خرائط التدفق، المعتمدة على بيانات تحديد موقع السفن، مواقع شديدة س ـ َر هذا التنظيم بالبحث عن المسارات المثالية � التركيز للطرق البحرية الســريعة. ويُُف التي تجمع بين سلامة الملاحة، وســعة الاستيعاب لسفن تتزايد أحجامها باستمرار، ا عن تقليل المسافات المقطوعة وترشيد التكاليف. هذه عناصر، ضمن أخرى، فضل ًا تصنع تفاوتًًا بين جاذبية هذا الطريق البحري وغيره. في هذا السياق، تلعب بعض المضائق دورًًا حيويًّّا في ترسيم خطوط رحلات عالية المردودية. على ســبيل المثال، يمثل الربــط البحري بين لندن والخليج العربي عبر يوم ًًا 14 ألف كيلومتر، أي ما يناهز 12 جبل طارق والسويس وباب المندب حوالي 20 من الملاحة. وعبر الالتفاف على هذه الممرات، يســتطيل المســار إلى حوالي

Made with FlippingBook Online newsletter