لباب-العدد 32

251 |

، في 1982 والواقع أن الكتاب اكتفى بسرد تاريخي يُُفضي إلى اتفاقية قانون البحار، طــرح المقاربــة القانونية الدولية بعناوين عامة لا تكفي لاســتجلاء كل الأبعاد التي يثيرها تكييف النقاشات والاختلافات والمنازعات الواقعة والمفترضة حول المضايق. القانون الدولي يضمن حرية الملاحة، لكن إلى أي حد ٍٍّ؟ وبأي شــكل؟ وهو يضمن حقوق الدولة المشــاطئة في تأمين مجالها البحري وحفظ مقدََّراتها الطبيعية والبيئية وغيرها، لكن إلى أي حد وبأي شكل؟ بين إطلاق حرية الملاحة وتقييدها، جاء الكتاب سابقًًا زمنيًًّا لنموذج حي لاختبار هذه المنظومــة القانونية الدولية على واقع الاســتقطاب الحاد في مضيق هرمز بين إيران الدولة المشاطئة التي تدفع بحقها في تنظيم حركة العبور وإدراجها ضمن حقها في الدفاع والولايات المتحدة التي ترفع شــعار حرية الملاحة، وإن كانت التطورات قد دفعــت الطرفين إلــى تصعيد فعل الإغلاق والإغلاق المضاد، لتصبح حرية الملاحة ضحية لهما معًًا. في هرمز، صاحب التوتر السياســي والأمني صراع ســرديات أيض ًًا باستدعاء القانون الدولي وتأويله في ذات الاتجاه ونقيضه. فــإن وضعنا المعايير القانونية التي اســتعرضها الكتــاب في مواجهة مع نموذج حي تجسده أزمة هرمز، نجد أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تصنِِّف حركة السفن المرور " ا : عبــر المضائق البحرية وفقًًا لطبيعتها الجغرافية إلى آليتين رئيســيتين: أولًا ، ويُُقصد به الســماح للســفن الأجنبية بعبور المياه الإقليمية للدول بشــكل " البريء متواصل ودون توقف، بشرط ألا يشكل هذا العبور أي تهديد أو ضرر بأمن وسلامة الدولة الساحلية، ويعطي هذا القانون الدول المشاطئة الحق في فرض إجراءات رقابية ، الذي يُُطبََّق " المرور العابر " وتنظيمية مؤقتة في الحالات الاستثنائية القصوى. وثانيًًا: على المضائق الدولية التي تربط بين منطقتين من أعالي البحار أو المناطق الاقتصادية الخالصــة، ويضمــن هذا القانون حرية الملاحة الكاملــة وتحليق الطائرات دون أي عوائق، ولا يحق للدول المطلََّة على المضيق تعطيل هذا العبور أو إيقافه تحت أي ظرف. ويذهب خبراء إلى أن هرمز يقع، من الناحية الجغرافية، بين ســلطنة عُُمان وإيران، ويربط مياه الخليج العربي بالمحيط الهندي، وهو ما يجعله خاضعًًا من منظور القانون .) 10 الذي لا يجوز تعليقه( " المرور العابر " الدولي لبند

Made with FlippingBook Online newsletter