لباب-العدد 32

257 |

، على سقطرة، لتصبح قاعدة 1507 العبور. وفي طريق ذلك، استولى ألبوكيرك، عام لسد الطريق عن البحر الأحمر، ومن ثم حوََّل اهتمامه إلى هرمز، الذي يسيطر على مدخل الخليج العربي، لانتزاع هذين الطريقين التجاريين المهمين. ا في الإستراتيجية الجيوسياسية وشهد القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تحولًا ) وقناة 1869 البحريــة مع إنشــاء القنــوات الاصطناعية، وأبرزهــا قناة الســويس ( ). هذه الإنجازات المتطورة للهندســة الملاحية العالمية قلََّلت بشكل حاد 1914 بنما( ا إستراتيجية حاسمة خلال الحربين من تكلفة ووقت التجارة البحرية، وأصبحت أصولًا العالميتين. فعلى ســبيل المثال، كانت الســيطرة البريطانية على قناة السويس خلال الحرب العالمية الثانية حيوية للحفاظ على خطوط الإمداد مع المستعمرات والحلفاء، ، محوريتها لأسواق الطاقة 1956 بينما أظهر إغلاق القناة خلال أزمة الســويس، عام العالمية وهشاشــة التجارة البحرية أمام الاضطرابات السياسية، كما تلاحظ جورجيا بالادينو التي تسجل أنه في زمن الحرب الباردة، أصبحت نقاط الخنق البحرية مناطق تنافس أيديولوجي وإســتراتيجي بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) وحلف وارسو. وكان الوصول إلى هذه النقاط والســيطرة عليها معامليْْن أساســيين في توازن القوى العالمي. وجاءت إستراتيجية البحرية الأميركية لتؤكد أهمية تأمين نقاط الاختناق مثل (غرينلاند-آيسلندا-المملكة المتحدة)، ومضيق هرمز، وقناة السويس "GIUK" فجوة .) 16 لمواجهة النفوذ السوفيتي وضمان حرية الملاحة( ويجســد تاريخ قناة الســويس سيناريو تحول الممر البحري من امتياز إلى مأزق في ، 1956 زمن التوتر السياســي والنزاع العسكري، كما ظهر خلال أزمة السويس، عام والحروب العربية-الإســرائيلية اللاحقة؛ حيث فرضت مصر قيودًًا على عبور ســفن تحمل أعلامًًا معينة. وتعد المضايق التركية (البوســفور والدردنيل) نقطة خنق أخرى . وتتيح هذه الاتفاقية لتركيا 1936 مثيــرة للجــدل؛ حيث تخضع لاتفاقية مونترو لعام السيطرة على المضايق، لكنها تُُلزمها بالسماح بالمرور الحر للسفن المدنية في أوقات الســلم، مع فرض قيود على الحركة البحرية العســكرية، لاسيما للدول غير المطلََّة ، وفي خضم الحرب في أوكرانيا، فعََّلت تركيا 2022 على البحر الأســود. وفي عام الاتفاقية لتقييد عبور الســفن الحربية لأســطولي الناتو وروسيا؛ مما يوضح الأهمية .) 17 المســتمرة للمعاهدات التاريخية في الأزمات المعاصرة، حســب نفس الباحثة(

Made with FlippingBook Online newsletter