لباب-العدد 32

| 256

ا في كتابه أحوال البحر المتوســط المضايــق وتحديات الملاحة ومخاطرها، مجملًا والبحــر الأحمر والخليج العربي ومضايق بــاب المندب وجبل طارق وهرمز. وفي ، تنــاول المدون البرتغالي، أنتونيو كالفاو، أحوال حركة النقل البحري في 16 القــرن ). وشــد ََّد هالفورد ماكيندر، رائد الجيوبوليتيك الذي 1563 منطقة (قناة) بنما (ســنة ) على أهمية المضايــق في مراقبة الطرق 1904 اشــتُُهر بنظريتــه عن قلــب الأرض ( ). ومع ذلك، ظلت الإحالات النظرية على رواد الدراسات الجيوسياسية 15 البحرية( في مقاربة أهمية المضايق محدودة وعابرة في متن الكتاب، ونال الاختزال من العمق التاريخي الذي يتيح إضاءة أكبر في التجربة الممتدة للتنافس والصراع حول المضايق عبر التاريخ القديم والحديث. ورافق هذا الاقتضاب الشــديد في اســتدعاء تجذر الوعي بأهمية المضايق في الفكر الإســتراتيجي والجيوسياسي اقتضاب مماثل في اســتحضار العناية التي حظيت بها الطرق البحرية والمضايق بشكل خاص في الممارسة السياسية والإستراتيجية للدول منــذ القــدم. فجدير بالذكر أن التحكــم في الطرق البحريــة، وضمنها الحركة عبر ا في صلب الحروب البونيقية بيــن الرومان والقرطاجيين الذين المضايــق، كان مــثلًا فرضوا رسومًًا على السفن التي تعبر جبل طارق. هذا بالضبط ما ترصده الباحثة جورجيا بالادينو التي توضح كيف بََنََت إمبراطوريات قـ ًا الإمبراطورية البريطانية، هيمنتهــا البحرية حول نقاط � مثــل رومــا وبيزنطة، ولاح الاختناق الرئيســية. فالسيطرة على مضيقي الدردنيل والبوسفور، على سبيل المثال، سمحت للإمبراطورية البيزنطية ولاحقًًا للإمبراطورية العثمانية بتنظيم العبور بين البحر الأبيض المتوســط والبحر الأسود. وخلال عصر الاكتشافات والتوسع الاستعماري، أدركت القوى البحرية مثل بريطانيا وفرنسا وهولندا القيمة الإستراتيجية لممرات مثل مضيــق جبل طارق، ورأس الرجاء الصالح، ومضيــق ملقا، فأقامت حصونًًا ومواقع استيطانية بالقرب منها لحماية طرق شحنها وفرض هيمنتها. بل إن ذروة ازدهار الإمبراطورية البرتغالية في زمن تصدرها للحملات البحرية تحققت بفضل سيطرتها على حركة التجارة في المحيط الهندي وخليج عمان، 16 في القرن بقيادة ألفونســو دي ألبوكيرك. فقد نجحت القوات البرتغالية في انتزاع المبادرة من التجار المسلمين وتوطين مواقع على ضفاف المحيط الهندي، وفرضت رسومًًا على

Made with FlippingBook Online newsletter