لباب-العدد 32

255 |

أنابيب النفط والغاز توفيرها دائمًًا. غير أن الكفاءة من حيث تكلفة الشحن البحري لا تقلِِّل من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الممرات البحرية الضيقة ذات الحساسية السياسية غالبًًا. في هذا الســياق، تتركز نســبة كبيرة من ترانزيت الطاقة العالمي في نقاط الاختناق 2023 البحرية الإستراتيجية مثل مضيق هرمز، ومضيق ملقا، وقناة السويس. في عام مليون برميل من 21 على سبيل المثال، أتاح مضيق هرمز وحده مرور ما يقرب من % من الاســتهلاك العالمي للنفط الســائل، حسب 20 النفط يوميًّّا، وهو ما يمثل نحو مليون برميل 23 إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وبالمثل، نقل مضيق ملقا أكثر من يوميًّّا في العام نفســه؛ مما يسلط الضوء على اعتماد آسيا على تجارة الطاقة البحرية .) 14 غير المنقطعة( إن الأهمية الاقتصادية مقرونة بالحساسية الجيوسياسية تجعل من مضايق مثل هرمز، والبوسفور، وملقا، وجبل طارق... عامل امتياز ومصدر هشاشة في الآن نفسه بالنسبة للتبادل العالمي، تبعًًا للموقف السياسي والأمني. فالعبور بالمضايق يتيح ربح الزمن واقتصــاد الكلفة وأي عرقلة تضرب هذه الأبعاد تبث الاضطراب في نبض الاقتصاد العالمي الذي تنامت شبكات ترابطه وتكامل سلاسله اللوجستية في الزمن والمكان. على هذا المنوال، يهيكل الباحثان أطروحتهما التي تتواجه فيها المزية الجغرافية التي تجلب المنفعة مع الاستقطاب السياسي الذي يصنع التوتر. - الأهمية الجيوستراتيجية للمضايق يفهــم التجــار أكثر مــن غيرهم أهميــة الموقــع الجغرافي، لكن العقل السياســي والإســتراتيجي هو الذي يصوغ حركة الأمة من أجل تثمين هذه الرؤية خدمة للرفاه العام. كذلك كان الأمر عبر التاريخ. يستدعي الكاتبان بنباهة سرديات تاريخية تناولت مبكرًًا أهمية هذه المواقع بما يضعها في ســياق اســتمرارية وعي إســتراتيجي ملتزم بالمصالــح القوميــة في المجالات البحرية. وينصفان في هذا الصدد إســهامًًا عربيًًّا مبكرًًا قدََّمه الجغرافي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسي البشاري أحســن التقاســيم في معرفة " هـ)، في إحالة ضمنية إلى كتابه 380 (المتوفــى نحــو الذي يتضمن وصفًًا متقدمًًا في وقته للمجالات البحرية التي تخترق العالم " الأقاليم الإسلامــي أو تحيــط به وتربطه بباقي مناطق العالم. وقد تنبه المقدســي إلى أهمية

Made with FlippingBook Online newsletter