| 264
تكشف هذه اللحظة عن تآكل افتراضات طويلة الأمد، وضمنية إلى حد كبير، شك ََّلت السلوك الدولي منذ أواخر القرن العشرين. يتعلق الافتراض الأول بالانفتاح الوظيفي للشرايين العالمية؛ حيث كان من المتوقع أن تظل المضايق البحرية وممرات الطاقة وطرائق التجارة قيد التشغيل حتى أثناء الأزمات، بناء على فهم مشترك بأن التعطيل الهيكلي ســيكلف جميع الأطراف أثمانًًا باهظة. ويُُظهر الإغلاق الجزئي وعســكرة مضيق هرمز أن هذا التوازن لم يعد قائمًًا. يهم الافتراض الثاني تماسك التحالفات. فتاريخيًّّا، كانت الخلافات داخل التحالفات الغربية والشــريكة تُُحصر داخل إطار أوســع من التوافق الإســتراتيجي تحت القيادة تشــير إلى التفكك الذي يجسده 2026 الأميركية. غير أن الاســتجابات لحرب عام الحذر الأوروبي، والموقف الخليجي المحسوب، وحسابات المخاطر المتباينة لدى المستوردين الآسيويين. لقد أصبح التوافق المتبادل مرتبطًًا بالسياق والموقف. فغياب هذا الموقف الجماعي المنسق يفتح المجال الجيوسياسي على حرب مصالح فردية لا يُُعرف مآلها. واســتند الافتراض الثالث إلى الوظيفة الرادعة للقانون الدولي. فحتى عند انتهاكها، وفرت القواعد القانونية التي تحكم اســتخدام القوة والملاحة والتناسب لغة مشتركة تؤثر في الشرعية والسلوك. واليوم، تُُظهر الروايات القانونية المتنافسة حول الحصار واقعًًا مختلفًًا: لم يعد القانون يرســخ التوافق، بل يتم توظيفه بشكل متزايد كخطاب .) 23 ترويجي في التنافس الإستراتيجي( يُُجمل الكتاب عناصر الخطر التي تهدد أمن المضايق وانســيابية الحركة عبرها، غير أنه لا يضع سيناريوهات دقيقة للأزمة، حذ ََّر منها خبراء آخرون، ممن أطلقوا خيالهم ، قيام إسرائيل " عشرة أيام تهز العالم " الإستراتيجي. لقد تخيل آلان مينك، في كتابه بقصف المنشآت النووية الإيرانية، تبعه إغلاق المضيق عبر إغراق ثلاث ناقلات نفط مــن قبل الحرس الثوري، مع رد فوري من الأميركيين بفضل حاملات طائرات، في . يصل ســعر البرميل إلى أكثر " أفلام الإثارة والكوارث المثيرة " تتابع أحداث يشــبه %. إنه توقع إســتراتيجي يكاد يتحقق 30 يورو وتتراجع البورصات بنســبة 200 من على أرض الواقع. ومن جهته، يصف ســيرج إنديرلين أمســية من الرعب عُُرضت على القادة العالميين ، حيث يضــرب تنظيم القاعدة ناقلة نفط 2007 فــي دافــوس، في يناير/كانون الثاني
Made with FlippingBook Online newsletter