لباب-العدد 32

25 |

بهدف تنمية أموال احتياطي الدولة واستثمارها وإدارتها. " جهاز قطر للاستثمار " تأسس وكان لهذا المســار دلالة تتجاوز إنشــاء مؤسسة اســتثمارية جديدة؛ إذ مثََّل محاولة لتحويــل جانب من العوائد المتأتية من مورد ناضب إلى أصول مالية وحقيقية قادرة على توليد عوائد مستقبلية. وبذلك أخذت إدارة الثروة تتحرك في اتجاهين متكاملين: اســتثمار داخلي في البنية التحتية والمؤسســات والإنسان، واستثمار خارجي يحو ِِّل جزءًًا من الفوائض الحالية إلى أصول ممتدة زمنيًًّا وجغرافيًًّا. ومن هنا اكتسب مفهوم التنويع في التجربة القطرية مستويين متداخلين: تنويع النشاط داخــل الاقتصاد المحلــي، وتنويع أصول الدولة ومصادر عوائدها خارجه. وقد كان المستوى الثاني مهم ًًّا بصفة خاصة لدولة تعتمد مواردها الأساسية على النفط والغاز؛ لأنــه أتــاح تحويل جانب من الثروة الهيدروكربونية إلى رصيد اســتثماري لا يرتبط بصورة مباشرة بإنتاج الطاقة داخل البلاد. ومع ذلك، فإن اتساع القطاعات غير الهيدروكربونية والاستثمارات الخارجية لا يعني أن الاقتصاد القطري تجاوز خلال تلك المرحلة اعتماده على النفط والغاز. فالأرقام نفسها تكشف مفارقة مهمة: ففي الوقت الذي ارتفعت فيه القيمة المضافة للقطاع غير مليار ريال، ارتفعت مساهمة القطاع الهيدروكربوني في 332 الهيدروكربوني إلى نحو %. وهذا يعني أن الاقتصاد كان يتنوع وينمو، ولكن 54 % إلى 37 الناتج المحلي من .) 20 انطلاقًًا من قاعدة هيدروكربونية كانت هي الأخرى تتوسع بوتيرة شديدة السرعة( ومن ثم، ينبغي التمييز بين تنويع استخدام عوائد الطاقة وتجاوز الاعتماد عليها. فقد نجحت قطر في توظيف جانب كبير من هذه العوائد في بناء قطاعات ومؤسســات ا المصدر الرئيس للصــادرات والإيرادات وأصــول جديدة، لكن النفــط والغاز ظل َّا رؤية قطر الوطنية " والتمويل الذي يحرك أجزاء واسعة من الاقتصاد. وهذا ما يفسر أن لم تتعامل مع التنويع بوصفه أمرًًا تحقق بل بوصفه هدفًًا طويل الأجل يقوم "2030 على الموازنة بين اســتغلال الثروة الهيدروكربونيــة وتنمية اقتصاد أكثر اعتمادًًا على المعرفة والقطاع الخاص والابتكار. غير أن آثار هذا التحول الاقتصادي لم تبق داخل حدود الدولة. فمع تراكم الموارد والمؤسسات والأصول، امتلكت قطر أدوات جديدة للحركة خارج حدودها، وأصبح

Made with FlippingBook Online newsletter