لباب-العدد 32

273 |

وتظل هذه الطرق أطول، وأحيانًًا أكثر تكلفة، من طريق ملقا، لكنها توفر قدرة حقيقية على الالتفاف وتجاوز المضيق. كما تجعل أي حصار طويل الأمد أمرًًا أكثر صعوبة، وتعزز مرونة حركة التجارة البحرية في آســيا، من دون أن تؤدي، في الوقت نفســه، .) 36 إلى تغيير جوهري في المكانة المركزية التي يحتلها المضيق( مع ذلك، يظل العبور البحري عبر ملقا لا غنى عنه في المدى المنظور بسبب قدرته الاستيعابية الهائلة، وكفاءته، واندماجه في شبكات الشحن العالمية. البديل القطبي فــي نطاق اقتصاد معولم ومرتبط الحلقات والشــركاء، تهدد هشاشــة هذه المواقع السلاســل اللوجســتية للاقتصاد العالمي، حســب ما يوضح الكتاب من خلال عدة نماذج من المضايق الإســتراتيجية. أكثر من ذلك، يصعد منســوب التهديد ليضرب مقومات الأمن والاســتقرار في البر والبحر كما بيََّنت أزمة هرمز التي تُُعرف بدايتها دون أن يعرف أحد مآلها ونطاق امتداد تداعياتها الأمنية والسياسية والاقتصادية والبيئية أيض ًًا. إن الهشاشــة واللايقيــن طابــع ملازم للرهانات الاقتصادية والإســتراتيجية في هذه المجــالات البحرية، والقــوى المنخرطة أو المعنية تبدي وعيًًا وتبذل جهدًًا للتجاوز والالتفاف. في هرمز، كما في ملقا، نشــهد حالة شد وجذب، معلنة أحيانًًا ومضمرة أخرى، بين القوة المشــاطئة التي تريد الاتكاء على المضيق وتكريســه ورقة للضغط والمســاومة والإبقاء على امتياز المبادرة في مجالها البحري، والقوة الكبرى الراغبة في انتزاع هذه الورقة كخطوة للتطويق والإخضاع في ساحة التفاوض حول المعادلة الإقليمية، كما في هرمز، والدولية، كما في ملقا. وهما يتناولان ســيناريوهات الاختناق في شــرايين حيوية للاقتصــاد العالمي وبؤر مرجحــة فــي التوازنات الإســتراتيجية للنظام العالمي والأنظمــة الإقليمية، ينخرط المؤلفان في نقاش يتســع بشــكل مط ََّرد في مراكز التفكير والدراســات الاستشرافية والأدبيات الجيوسياسية حول البدائل الممكنة التي يتيحها المجال القطبي. يتساءلان: ا ًا؟ هل تتحول الممرات البحرية القطبية إلى طرق سريعة للملاحة البحرية مستقبل يتواتر هذا السؤال في سياق التغيرات المناخية وتراجع الغطاء الجليدي في المحيط المتجمد الشــمالي؛ حيث تناسلت سيناريوهات فتح هذه الممرات القطبية منذ بداية

Made with FlippingBook Online newsletter