277 |
الدوليــة على هزم الحتمية الجغرافية الراهنة وشــق طرق جديــدة تتجاوز المضايق الحيوية اليوم وبالتالي تســقطها من حزمة أوراق الدول المشــاطئة التي تعوِِّل عليها في رخائها الاقتصادي وقوتها التفاوضية الإســتراتيجية. كان النموذج الأبرز في هذا صفحــات ظلت غير كافية لتقليب 3 الســياق هــو الطريق التجاري القطبي، ولو أن جدوى الاستثمار في هذا المجال، مع العلم بأنه مطروق بشكل مكثف في الأدبيات الجيوسياسية والأبحاث المستقبلية. لكن الإفادات المتحصلة من الكتاب تحتمل بعض الملاحظات التي تخص الإغراق في الطابع الوصفي التركيبي الذي يعتمد ترتيب المعلومات والمؤشــرات والأحداث التــي تغــذي طرفي المعادلة المشــار إليها ســلفًًا، بين أهمية المضايق وهشاشــتها الإستراتيجية. ولعل الصيغة التحريرية التي انحدر منها الكتاب تبرر نسبيًًّا هذا القصور. ، برََّر الناشر إطلاقها بالسعي إلى " جيوبوليتيك " فالكتاب صدر ضمن سلســلة بعنوان تفكيك حالة التعقيد الناجمة عن تنامي الاعتماد المتبادل بين المجتمعات والمجالات الترابية مع ظهور إشكالات جديدة تتجاوز حدود الجغرافيا. يستدعي ذلك تقديم مقاربات لحالة العالم في سياق شمولي تبسيطي. إنه إذن عمل ذو طابع تعليمي بيداغوجي يروم إشــاعة معرفة متخصصة لدى شــريحة أوســع من القــر ََّاء. وبالفعــل، يمكن الجزم بأن الكتاب يأخذ القارئ العام إلى قلب الإشــكالية بنوع من التبسيط والتدرج في قصة تبدأ بالتعرف على ملامح المجال الجغرافي مرورًًا بأهميتــه في الاقتصاد والأمن من جهــة، والمخاطر المحدقة التي تهدد بتحويله إلى ا إلى الطرق البديلة للالتفاف على مجال فوضى واضطراب، من جهة أخرى، وصولًا هذه النقاط. صفحة) تكفي للقــول بأنه من 184 إن ملاحظــة شــكلية تخص حجم الإصــدار ( المســتحيل تقديم الإحاطة الوافية بالأبعاد الجيوسياســية للمضايق بتعدد مواقعها في الخريطــة ورهانــات وظيفتها التبادلية وأبعاد أهميتها الإســتراتيجية والأمنية في مادة صفحة (باســتبعاد الفهرس والتقديــم والخاتمة). رهانات 160 تحليليــة لا تتجاوز التبادل التجاري، والنقل البحري، والطاقة، والبيئة، والأمن، والتوازنات العســكرية، والجريمة الدولية...هذه جملة من الإشكاليات الفرعية التي تتناسل هي الأخرى إلى إشــكاليات أوسع يستحق كل منها كتبًًا ودراسات مستفيضة مما يحكم على الكتاب
Made with FlippingBook Online newsletter