لباب-العدد 32

| 36

مؤسسات وأصول وأدوات قوة، وتنويع العلاقات، وصناعة المكانة، وتوسيع هامش الاســتقلال. ومن هذا المنظور يمكن النظر إلى عهده بوصفه مرحلة تأســيس ثانية فــي تاريخ الدولة القطرية الحديثة، أُُعيــدت خلالها صياغة وظائف الدولة ومصادر قوتها وأدوات عملها، واتسعت قدرتها المؤسسية، وتبلور تصور أكثر طموح ًًا لدورها الخارجي. وهنا يظهر الفارق بين الإنجاز والإرث؛ فالإنجاز يُُقاس بما تحقق في زمن القيادة، أما الإرث فيُُقاس بمدى استمراره وقابليته للتكيف وإعادة التوظيف بعد انتقال السلطة. ويمكــن، مــن هذه الزاوية، اختزال أهم ما تركه الشــيخ حمد بن خليفة آل ثاني في معادلــة متكاملة لبناء قوة الدولة: تحويل الموارد إلى مؤسســات وأصول وأدوات، وتوظيفها في تنمية الدولة وبناء شبكة من العلاقات وصناعة المكانة، ثم تحويل هذه المكانة إلى هامش أوسع للاستقلال والنفوذ. وقد مثََّل استمرار عناصر هذه المعادلة وتطويرها في عهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أبرز دليل على انتقال جانب معتبر من إرث حاكم إلــى إرث دولة. وفي هذا الانتقال تتجلى 2013 - 1995 مــن تجربة القيمة التاريخية لتجربة الشيخ حمد وأثرها في تشكيل قطر المعاصرة. المراجع ) العنــود أحمــد آل ثاني (محررة)، تجربة الحكم الرشــيد في قطر: روافع التنمية المســتدامة 1 ( . 12 )، ص 2018 )، (بيروت، الدار العربية للعلوم ناشرون، 2013 - 1995 والتمكين المجتمعي ( ) العربي صديقي، قطر وترشيد الحوكمة والمجتمع: المسيرة والقيادة، في تجربة الحكم الحكم 2 ( . 43 - 39 الرشيد في قطر، تحرير العنود أحمد آل ثاني، المرجع السابق، ص (3) Stephen Farrall, Colin Hay, and Emily Gray, “Tracing the Past in the Present: Defining and Operationalising the Concept of Political Legacy,” in Exploring Political Legacies (Cham: Palgrave Macmillan, 2020), 1–27. ) انظر: رؤية الشــيخ حمد بن خليفة لقطر الحديثة كما أوضحها في خطابه أثناء افتتاح الدورة 4 ( ، 1996 نوفمبر/تشرين الثاني 18 لمجلس الشورى، في، 25 الـ https://www.diwan.gov.qa/briefing-room/speeches-and-remarks/1996/ nov/18/25th-advisory-council-session

Made with FlippingBook Online newsletter