لباب-العدد 32

59 |

أما في غزة، فقد ظهر الشــكل الأكثر كثافة لمنطق إعادة تشــكيل المجال بعد اتفاق ا ًا فاصل " الخط الأصفر " ، حين برز 2025 وقف إطلاق النار، في أكتوبر/تشرين الأول ا الانسحاب من عملية خروج كامل إلى ميدانيًّّا بين مناطق السيطرة والحركة، محوِِّلًا .) 48 إعادة توزيع للسيطرة الداخلية عبر خطوط ومناطق وممرات ومربعات إسمنتية( يستحضر الخطاب الإسرائيلي الرسمي، في تبرير كل من هذه الخطوات، الأداة السردية: مزيجًًا من حجتين: حجة الأمن الاستباقي (منع تبلور التهديد قبل نضوجه)، وحجة الروايــة التاريخية-الدينية للعودة إلــى الأرض. والحجتان تعملان معًًا على تحويل إلى مادة سياســية يصعب الرجوع عنهــا: ما يُُبنى على الأرض " الوقائــع الميدانية " يصبح لاحقًًا حُُج ََّة سياسية بذاته. . العقيدة الإستراتيجية الإسرائيلية بعد "طوفان الأقصى" 3 من الهجوم الشــبكي إلــى الدفاع عن بقاء 2023 إذا كانــت إيــران قــد انتقلت بعد " منع التهديد " الشــبكة، فإن إســرائيل انتقلت في الاتجاه المعاكس تمامًًا: من عقيدة . فبعد السابع من " تثبيت المكاسب قبل عودة التوازن الإقليمي " التقليدية إلى عقيدة ، ثم بعد انهيار نظام الأســد، 2024 ، ثم بعد حرب لبنان 2023 أكتوبر/تشــرين الأول أصبح التفكير الإســتراتيجي الإســرائيلي أكثر جرأة في التعامل مع الحدود المحيطة بوصفها مســاحات أمنية قابلة للتعديل الدائم لا الطارئ. حرب فبراير/شباط-مايو/ لم تكن استثناء عن هذا المسار بل ذروته: فبينما ركََّزت الحملة عسكريًّّا 2026 أيار على البرنامج النووي الإيراني والقيادة العليا في طهران، فإنها في الوقت ذاته وفََّرت الغطاء الزمني والسياسي لتسريع أدوات التوسع الإسرائيلي في ثلاث جبهات متزامنة سـ َع جنوب الليطاني)، وســوريا (تثبيت الوجود في الجنوب � -لبنان (الاحتلال المو السوري وسط ادعاءات بحماية الدروز من ميليشيات عراقية مرتبطة بإيران)، والضفة الغربية (تسريع الأداة المؤسسية للضم الزاحف). هذا التزامن ليس صدفة توقيت بل الناتجة عن إضعاف محور " النافذة التاريخية القصيرة " امتدادًًا منطقيًًّا لعقيدة تؤمن بأن المقاومة يجب استثمارها قبل أن تُُغلق.

Made with FlippingBook Online newsletter