لباب-العدد 32

| 60

خامس ًًا: المقارنة المنهجية بين النموذجين . المقارنة عبر الجبهات 1

عبر الأدوات الأربع، يظهر تباين هندسي واضح: تتوسع إيران عبر العمق (شبكات، ممرات، حلفاء محليون، اقتصاد غير رســمي)، وتتوسع إسرائيل عبر الحافة (سيطرة عســكرية مباشرة، مناطق عازلة، استيطان، تسجيل أراض ٍٍ). إيران تراكم النفوذ داخل بنية الدول القائمة دون رفع عََلََمها، وإســرائيل تعيد رســم أطراف هذه الدول بالقوة العسكرية والقانون الداخلي معًًا. التشابه العميق بينهما يكمن في أن كلتيهما يتعامل مع الحدود القائمة بوصفها غير كافية. إيران لا تجد أمنها داخل حدودها الرســمية، وإســرائيل لا تجد أمنها داخل خطوطها المعترف بها أو المتنازع عليها. كل طرف يــرى أن البقــاء يحتاج إلى ما هو أبعد من الدولة: مجــال نفوذ، أو حزام أمني، أو شبكة حلفاء، أو عمق عسكري. وهنا يتحول الشرق الأوسط إلى فضاء من الحدود المتحركة. غير أن هذا التماثل الهندسي تماثل تحليلي لا معياري: فهو يكشف منطقًًا مشتركًًا في التعامل مع كفاية الحدود القائمة، لا تكافؤًًا في الوضع القانوني أو الكلفة الإنســانية، وهو تمييز يجب تثبيته قبل المضي في أي مقارنة كي لا تتحول المماثلة البنيوية إلى مساواة في الميزان الأخلاقي أو القانوني. فإسرائيل تمارس توسعًًا ماديًّّا مباشرًًا على أراض محتلة يحكمها وضع قانوني محدد: ، 2024 خلصت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري، الصادر في يوليو/تموز إلى أن اســتمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة غير مشروع في ، معتبرة أن دواعي الأمن لا تبيح اكتساب " بأسرع وقت ممكن " ذاته، وطالبت بإنهائه ). أما إيران فتمارس نفوذًًا عابرًًا للحدود عبر فاعلين محليين يتغلغل 49 الأرض بالقوة( في البنى السياســية والاجتماعية لدول أخرى، من دون أن يقابله جســم مماثل من الأحكام الدولية الملزمة. وبذلك يقع الفعلان على مستويين مختلفين قانونيًّّا وأخلاقيًّّا وإن تشــابها بنيويًّّا: أحدهما يغيِِّر الجغرافيا والديمغرافيا مباشــرة تحت طائلة وصف قانونــي دولي صريح، والآخــر يعيد توزيع الولاءات داخل الدولة من دون أن يرفع إلى تسوية لا تُُقر ِِّها لا وقائع " منطق مشترك " عََلََمًًا. إغفال هذا التمييز يحو ِِّل تشخيص ) يلخ ّّص المقارنة عبر الأدوات الأربع. 1 الأرض ولا نصوص القانون. الجدول رقم (

Made with FlippingBook Online newsletter