85 |
مقدمة تزخــر دول مجلس التعاون الخليجي بمــوارد ضخمة من النفط والغاز الطبيعي؛ إذ % على 40 % و 48 ما يقارب 2025 قـ ُِّدِرت احتياطياتهــا المؤكدة المتراكمة في عــام � .) 1 التوالي من الاحتياطيات العالمية( غيــر أن امــتلاك هذه الموارد الضخمة لا يكفي، في حد ذاته، لضمان أمن صادرات الطاقة واستدامة عائداتها. فجزء كبير من صادرات النفط والغاز الخليجية يعتمد على ممرات بحرية محدودة، يتقدمها مضيق هرمز، بينما يمثل باب المندب حلقة رئيسية في الطريق الذي يربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية. وقد جعل هذا التركز الجغرافي أمن الطاقة الخليجي وثيق الصلة بأمن الممرات البحرية وقدرتها على الاستمرار في العمل خلال الأزمات والصراعات. فبراير/شباط 28 كشــفت الحرب الأميركية/الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في ، حجــم هذه المعضلة. فقد أدََّى شــلل حركــة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى 2026 اضطراب صادرات النفط والغاز الطبيعي المســال، في وقت اســتمرت فيه المخاطر الأمنيــة فــي باب المندب والبحــر الأحمر. وتزامن ذلك مع هجمــات بالصواريخ والطائرات المســيرة على منشــآت للطاقــة في عدد من دول الخليــج، وما أعقبها مــن خفض للإنتاج والصادرات، وإعلانات للقــوة القاهرة، وارتفاع تكاليف التأمين والشــحن، واضطراب أســواق الطاقة العالمية. وهكذا انتقلت تداعيات الحرب من المجال العسكري إلى صميم الأمن الاقتصادي لدول الخليج، وأثارت أسئلة تتعلق بموثوقية صادراتها وقدرتها على الاســتمرار في الوصول إلى الأســواق العالمية في أوقات الأزمات. وتنبع إشكالية هذه الدراسة من المفارقة بين المكانة الكبيرة التي تحتلها دول الخليج فــي منظومــة الطاقة العالمية، بما تمتلكه من احتياطيات وقدرات إنتاجية وتصديرية، وبيــن اعتماد جانب رئيســي من هذه القدرات على ممــرات بحرية ضيقة ومعرضة لمخاطر الصراعات الإقليمية. وتزداد هذه الإشــكالية تعقيدًًا مع تفاوت أوضاع دول الخليج نفســها؛ فبعضها يمتلك خطوط أنابيب وموانئ تتيح لها تجاوز مضيق هرمز
Made with FlippingBook Online newsletter