| 86
جزئيًّّا، بينما تظل دول أخرى أكثر اعتمادًًا عليه، ولاسيما في صادرات الغاز الطبيعي المسال. وعلى هذا الأســاس، تســعى الدراســة إلى الإجابة عن سؤال رئيسي: إلى أي مدى كشــفت الحرب على إيران هشاشة الأمن الاقتصادي لدول الخليج المرتبط بتصدير النفط والغاز عبر مضيقي هرمز وباب المندب؟ وما الخيارات المتاحة أمامها لتقليل هذه الهشاشة وتعزيز قدرتها على مواصلة تصدير الطاقة في أوقات الأزمات؟ ويتفرع عن هذا السؤال بحث عدد من القضايا المترابطة، في مقدمتها حدود التعطيل الــذي تعرض له مضيق هرمز وانعكاســاته على صــادرات الطاقة الخليجية، وطبيعة العلاقــة بيــن المخاطر في هرمز وباب المندب، وحجم التأثير الاقتصادي المتفاوت للحرب في دول الخليج، ومدى قدرة خطوط الأنابيب والموانئ والمسارات البديلة الحاليــة والمحتملة على تقليل الاعتماد على المضائق البحرية. كما تولي الدراســة اهتمامًًا خاص ًّّا لدولة قطر بالنظر إلى اعتماد صادراتها من الغاز الطبيعي المسال على المــرور عبر مضيق هرمز، وتبحث الخيــارات المتاحة لتعزيز مرونة منظومة تصدير الطاقة الخليجية على المدى الطويل. ا : إغلاق مضيق هرمز وآثاره الاقتصادية أول ًا يُُعــد مضيق هرمــز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، فهــو منفذ بحري ضيق تمر عبــره نحو خ ُُمــس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المســال المصدر من ، تعرضت حركة الملاحة عبر المضيق 2026 ). ومنذ نهاية فبراير/شــباط 2 الخليــج( لتعطيل واسع، فتراجعت شحنات النفط الخام، التي كانت تصل قبل الحرب إلى نحو مليون برميل يوميًّّا، إلى جزء صغير من مســتواها الســابق. كما توقفت صادرات 20 )، فيما 3 الغاز الطبيعي المســال، وتعطلت حركة الناقلات، وارتفعت أقساط التأمين( علقت شركات شحن كبرى عملياتها، وبقيت مئات السفن راسية على جانبي المضيق في انتظار ظروف تسمح بالعبور الآمن. ا بالمعنى الذي يفرض حصارًًا دائمًًا يمنع العبور ولــم يكن إغلاق مضيق هرمز كاملًا بصورة مطلقة، لكنه أدََّى من الناحية التشــغيلية إلى شــلل واسع في حركة الملاحة. فقد اســتهدفت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المســيرة والألغام البحرية
Made with FlippingBook Online newsletter