87 |
ناقلات النفط والغاز بصورة مباشرة، بالتزامن مع هجمات على البنية التحتية للطاقة في الخليج زادت الأزمة تعقيدًًا. ومع ارتفاع المخاطر والتكاليف إلى مستويات كبيرة، أصبح الفارق العملي بين الإغلاق الكامل والتعطيل الجزئي أقل وضوحًًا؛ إذ دفعت المخاطر الأمنية، بما فيها الهجمات المباشرة على عدد من الناقلات، كثيرًًا من السفن إلى تجنب المرور عبر المضيق. وهكذا اكتســب الإغلاق بُُعدًًا ماديًّّا ونفســيًّّا في آن )؛ إذ كان الشعور بانعدام الأمان كافيًًا لتعطيل جانب كبير من حركة الملاحة. 4 واحد( ويكشــف ذلك أن هشاشــة هرمز لا ترتبط بموقعه الجغرافي وحده، بل أيض ًًا بقابليته للتأثر بأدوات الحرب غير التقليدية وبارتفاع مستوى المخاطر المحيطة بالملاحة. ومن المنظور العسكري، أظهرت الأزمة أن تعطيل مضيق هرمز لا يتطلب بالضرورة السيطرة عليه أو إغلاقه بصورة كاملة؛ إذ يمكن للمضايقات والهجمات المستمرة أن تخلق بيئة بحرية عالية المخاطر تحد بشدة من حركة السفن. وقد اعتمدت إيران على الطائرات المسيرة والصواريخ والألغام البحرية والمناورات البحرية في خلق مثل هذه البيئة، فيما واجهت محاولات التحالف لتأمين المضيق صعوبات ترتبط بكثافة حركة الملاحة وضيق الممر وصعوبة توفير ضمانات كاملة لسلامة السفن العابرة. ويرتبط اســتمرار هذا الوضع بقدرة إيران على مواصلة الهجمات، وبمدى اســتعداد التحالف لتحمل تكاليف تأمين الملاحة. وقد أظهر استمرار التعطيل لأشهر أن التأثير في تدفقات الطاقة العالمية لا يتطلب إغلاق المضيق بالكامل؛ فالتعطيل الجزئي، متى اقترن بارتفاع المخاطر الأمنية وتكاليف العبور، يمكن أن يؤدي عمليًّّا إلى شلل واسع في حركة صادرات الطاقة. وتتقارب التداعيات الاقتصادية للإغلاق الكامل والتعطيل الجزئي عندما يصل الأخير إلى هذا المســتوى مــن التأثير؛ إذ تتراجع الصادرات والإيــرادات وتتضرر موثوقية المورِِّدين في الأســواق. كما يمكن أن تتجاوز آثار التعطيل مدته الزمنية، من خلال الإضرار بسمعة المصدِِّرين الخليجيين، وتآكل حصصهم السوقية، ودفع المستهلكين إلى البحث بصورة أكثر جدية عن مصادر بديلة للطاقة. ومن هنا تبرز أهمية أن تشمل خطط دول الخليج كلا السيناريوهين، وأن تأخذ في الحسبان أن آثار الأزمات التي تصيب الممرات البحرية قد تستمر حتى بعد عودة الملاحة إلى طبيعتها.
Made with FlippingBook Online newsletter