لباب-العدد 32

| 88

وقد ظهرت التداعيات الاقتصادية للأزمة ســريعًًا؛ فتراجع تصدير النفط من الخليج وارتفعــت أســعاره في الأســواق العالمية، فيمــا انهارت صادرات الغــاز الطبيعي ). كما اتسع اللجوء إلى 6 )، وخسرت دول الخليج مليارات من الإيرادات( 5 المسال( إعلان القوة القاهرة، في مؤشر على الضغوط التي تعرضت لها موثوقية الإمدادات، بالتزامــن مع ارتفــاع حالة عدم اليقين اللوجســتي وتكاليف المعــاملات وتقلبات الأسعار. واضطر منتجو النفط إلى خفض الإنتاج مع تقلص قدرتهم على التصدير؛ فخفضت الســعودية والعراق والإمارات إنتاجها، بينما أوقفت قطر والكويت الإنتاج بسبب محدودية بدائل التصدير المتاحة لهما. وكانت سلطنة عُُمان أقل تأثرًًا في هذا الجانــب بفضــل وجود مرافق لتصدير النفط والغــاز خارج مضيق هرمز. كما حمل خفــض الإنتاج، في بعــض الحالات، مخاطر محتملة على المكامن النفطية، بما قد يضيف خسائر طويلة الأجل. أما مصد ِِّرو الغاز الطبيعي المسال في الخليج، ولاسيما قطــر، فقــد اضطروا إلى وقف جانب كبير من الإنتاج والتصدير، مع تصاعد مخاطر أن أمــن الطاقة في الخليج يرتبط بشــبكة من الممرات 2026 أظهــرت حــرب عام البحريــة المتداخلــة، في مقدمتها مضيقا هرمز وباب المنــدب، وأن تعطل أحدهما يضاعــف الضغــوط على الآخر ويزيد من مواطن الضعف في منظومة تصدير الطاقة الإقليمية. ومن هنا تبرز أهمية تبني دول الخليج إســتراتيجيات شاملة تراعي الترابط ا من التعامل مع كل منها بصورة منفصلة. بين أمن هذه الممرات، بدلًا ويعــد مضيقا هرمز وباب المندب من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم؛ فهرمز يصل الخليج ببحر العرب والمحيط الهندي، بينما يربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. ويشكل المضيقان معًًا شريانين رئيسيين لتجارة الطاقة العالمية، وتعتمد عليهما حركة جانب كبير من صادرات النفط والغاز الطبيعي المتجهة من الخليج إلى الأسواق العالمية. وقــد كشــف الصراع في الخليج مــدى تعرض هذه الممــرات لتداعيات التوترات الجيوسياســية. فتعرضت الملاحة في مضيق هرمز لاضطرابات حادة بفعل هجمات فقدان حصص من السوق العالمية كلما طال أمد الأزمة. ثانيًًا: هرمز وباب المندب والمخاطر البحرية المترابطة

Made with FlippingBook Online newsletter