قمــــــــــــة الرفاهيـــــــــــة
72 شواطئ
189
188
Shawati’ 72
Qemat Al Rafahiya - Pinnacle of Luxury
حوار مع صانع العطور فرانسيس كوركجان هل يمكن أن تحدّثنا عن والديك ونشـــــأتك؟ وكيف أســـــهمت جذورك الفرنسيّة– الأرمنيّة وطفولتك في تشكيل هويّتك وحسّك الفنّي؟ وُلِدت ونشـــــأت في ربوع فرنســـــا في كنـــــف عائلة مُحبّة تنحدر مـــــن أصول أرمنيّةٍ. ترعرعـــــت محاط ًًا بمودّة والـــــدي ودفء جدّي من جهة الأمّ، وقـــــد منحوني جميعًا كان والدي يعمل في إحدى شـــــركات شـــــعورًا عميقًا بالانتماء الثّقافي والإنســـــانيّ. الاستشـــــارات الكبرى، بينما تفرّغَت والدتي لشـــــؤون المنزل ٍ. أمّا على صعيد العائلة الأكبـــــر، فقد كان جدّي من جهة الأب تاجرًا للفِراء، بينما اشـــــتهر جدّي من جهة الأم بكونه خيّاط ًًا ماهرًا. أعتقد أنّني وإخوتي حظينا بأفضل ما استطاع والدانا تقديمه، كونهما يُمثّل ّان الجيل الأوّل الذي وُلِد ونشأ في فرنسا. أُديْن لوالدي وأجدادي بالفضل في تربيتي تربية حسنةً، وغرس حس العائلة القوي ّّ، والقيم النّبيلة التي أعدّها أساسيّة في بناء أي إنسانٍ، مثل الإنسانيّة واللّطف. كان للفن حضور واســـــع ومترسّخ في ط ًفولتي، ولا ســـــيّما الموسيقى والباليه. لقد كنت محاط ًًا بالفن على الدّوام؛ فعمّي الكبير كان مؤلّفًا موســـــيقيًّا ذا شـــــأنٍ، وكان والداي لقد أثّرت هذه البيئًـــــة الفنّية العميقة في يُنشـــــدان التّراتيل في الكنيســـــة الأرمنيّة. تأثيرًا لا يُوصف، وظل أثرها يرافق عملي ومسيرتي ط ًوال حياتي. تلّقّّيت في البداية تدريبًا في رقـــــص الباليه. ما الذي دفعك إلـــــى التّخلّّي عن هذا المسار والتّوجّه نحـــــــــــو صناعة العطور؟ ومتـــــــــى أدركت أنّك تريــــــــــد أن تُصبح صانع عطور؟ لقد تدرّبت على فن الباليه تدريبًا مكثّفًا منذ ســـــن السّـــــابعة على أيدي أساتذة كبار، أحدهم قادم من مدرسة أوبرا باريس العريقة. غير أنّني رُفضت مرتين في مدرسة الباليه التّابعة للأوبرا. كان علي أن أتقبّل هذه الحقيقة القاسية وأدرك أنّني لم أولد لأصبح راقصًا يقف على تلك الخشـــــبة المرموقة. وجدت نفسي مضطرًّا للبحث عن هـــــدف آخر. فاتّجهت نحو عالم الأزياء الرّاقيـــــة، غير أن قلمي عاندني كلّما حاولت نقل رؤيتي على الورق. ثم جاءت لحظة الاكتشاف الكبير التي غيّرت مساري ّ، عندما قرأت مقالا في إحدى المجل ّاّت الفرنســـــيّة عن عالم صناعة العطور والعطّارين الذين يقفون خَلف الرّوائح الأيقونيّة: جاك بولج، وجان كيرليو، وفرانسواز كارون، وجان لوي سيوزاك، وأنيك غوتـــــال ٍ. أدركت حينها أن مصمّم الأزياء ليس هو مـــــن يبتكر العطر، بل هناك أفراد موهوبون ذوو حرفة عالية يعملون في صمت خلف الكواليس. ليحســـــم الأمر نهائيًّا؛ إذ كان البطل Le Sauvage بعد ذلك، جاء فيلم ٍ” لو ســـــوفاج“ فيه عطّارًا يعيش في فنزويل ّا. أسرَني دوره بالكامل، وعرفت في أعماقي أنّني أريد أن أصبـــــح صانع عطور. ومن المفارقات أنّني نشـــــأت من دون وجود ولو ظل صانع عطور واحد في عائلتي، لكنّني نشأت فضوليًّا تجاه كل شيء، وط ًوّرت شغفًا عميقًا بالحرف الرّفيعة التي تتطلّب الصّبر والإتقان. عندما تشرَع في ابتكار عطرٍ، هل تبدأ بحكاية أو شعورٍ؟ أم أن الأمر يختلّف في كل مرّةٍ؟ هل يمكن أن تصف مسار عملّك الإبداعيّ؟ إن عمليّة الإبداع تنطلق دائمًا من شرارة الإلهام، وأنا أحاول دومًا التّركيز على شعور شـــــاملٍ؛ فل ّا بد أن تكون الفكرة شيئًًا يفهمه الجميع بلغاتهم المختلفة، ويستطيعون الارتباط به ومقاربته بأحاسيسهم الخاصّة. فهو يلخّص ما أرغب في قوله، ويُجسّد دائمًا ما يأتي اسم العطر في المقام الأوّل ٍ. العاط ًفة التي أشـــــعر بها، ويُقطّر القصّة التي أريد أن أرويها. إنّه بمثابة عنوان كتاب أو اسم لوحة فنيّةٍ، يُحدّد الإط ًار العامّ. بعد ذلك، أبدأ في كتابة التّركيبة، مستخدمًا المواد الخام كـ”كلمــــــات ٍ“ أو كـ ”ط ًوب البنـــــاء“ في التّشـــــييد المعماري ّّ. في بعـــــض الأحيان، أضيف أفـــــكارًا جديدة تُثري التصوّر، وفي أُخرى أعود إلى الأفكار الأوليّة لتثبيت الأســـــاس. وعندما تتّضح لدي فكرة الاسم تمامًا، ويتحدّد الاتّجاه العاط ًفيّ، وتتبلور الرّائحة التي سيحملها العطر في خيالي، أشرع حينها في تدوين الصّيغة النهائيّة. كيف تتعامل مع ابتكار العطور للأغراض التجاريّة مق ّارنة بالأغراض الفنّية، مثل التّراكيب أو التّعاونات الفنّية؟ وهل يختلّف المسار؟ بصفتي صانع عطورٍ، يبدأ المسار الإبداعي دائمًا بفكرةٍ، أو رؤيةٍ، أو شعور أرغب في ترجمته إلى رائحة، ســـــواء كان ذلك لدار العطور الخاصّة بي، أو لـ ديور، أو لتركيبة فنّيةٍ، فإن دوري يتمثّل في إعطاء شكل لل ّا مرئيّ.
sing at the Armenian church. This artistic environment deeply in- fluenced me and my work throughout my whole life. You initially trained as a ballet dancer. What led you to leave that path and pursue perfumery instead? When did you know you wanted to be a perfumer? While I trained intensively in ballet from the age of seven with different teachers, one being from the Paris Opera, I failed at the Paris Opera Ballet School twice. I had to realise I was not meant to become a ballet dancer. I had to pursue another goal. So I pur- sued couture. Unfortunately, my pencil refused attempts at de- sign! A revelation came when I read an article in a French mag- azine about the world of perfumery and the perfumers behind iconic fragrances: Jacques Polge, Jean Kerléo, Françoise Caron, Jean-Louis Sieuzac, Annick Goutal. I realised that it wasn’t the fashion designer who created perfumes, but that there were tal- ented individuals with a special craft working behind the scenes. Then seeing the movie Le Sauvage sealed it. The character was a perfumer living in Venezuela. I was completely captivated and knew deep down that I wanted to become a perfumer. Ironically, there was not even the shadow of a perfumer in my family, but I grew up curious about everything and developed a love for excep- tional craftsmanship. When you’re creating a perfume, do you start with a story or a feeling - or does it change each time? Can you walk us through your creative process? Creation starts with inspiration; I always try to focus on a univer- sal feeling. It must be an idea that everyone can understand in their own language, relate to and apprehend with their own feel- ings. The name of the fragrance always comes first. It sums up what I want to say, the emotion I feel and the story I want to tell. It’s like the title of a book or the name of a painting. Then I start writing the formula, using raw materials as words or as the bricks of the architecture. Sometimes I input new ideas, sometimes I go back to initial thoughts. Once I have a clear idea of the name, where to go with my emotions and what the fragrance will smell like, I write down the formula. How do you approach creating a perfume for commercial pur- poses versus artistic purposes like for an installation or col- laboration? Is the process different? As a perfumer, the creative process always begins with an idea, a vision or an emotion I want to translate into scent. Whether it’s for my maison, Dior or an artistic installation, my role is to give shape to the invisible. The process never changes because I always
[L-R] tit Matin, Expanded drops. © Christelle Boulé. EDEN. © Hugo Arcier
في جوهره، لا يتغيّر المسار، لأنني أسعى دومًا إلى التّركيز على إحساس إنساني شاملٍ. فكل شـــــكل من أشكال الفن هو لغة تهدف إلى سرد قصّةٍ، وإثارة مشاعرٍ، والتّعبير عن رؤية معيّنة. والرّائحة هي اللّغة التي أستخدمها للتّعبير عن رؤيتي، ولسرد حكاياتي. ومـــــن الإنصـــــاف أن نقـــــول إن هناك عل ّاقة ط ًويلة الأمـــــد تجمع بين عوالم الفـــــن والعطور عبر التّاريخ، وهي عل ّاقة اتّســـــمَت بمبادئ جماليّة مشتركةٍ، وحرفيّة عاليةٍ، وأهميّة ثقافيّةٍ، وثراء رمزي ّّ، وتفاعل حسّـــــي، وابتكار مســـــتمر عبر الزّمن؛ كل هذه العناصر توحّدهما ضمن التّجربة الإنسانيّة على مر العصور. ومـــــع ذلك، يختلف النّهج في النيّة والبنية. عندما أعمل على عطر لـ ديور، أتحرّك داخل الإرث الغني للدّار. هناك تاريخ يســـــتدعي الاحترام، وهويّة تســـــتحق التّكريم ٍ. إنّه حوار بين التّقاليد والابتكار، وعطر لا بد أن يتميّز ويصل صداه إلى جمهور واســـــع في الوقت نفســـــه. أمّا عندما أبتكـــــر عطـــــرًا لداري التي تحمل اســـــمي، فأمضي خلف رؤيتي الإبداعيّـــــة بالكامل، مع مراعاة الاعتبارات التقنيّة والتنظيميّة والتجاريّة التي توجّه المسار، من دون أن تمس جوهر الإبداع. على النّقيض من ذلك، تُعطيني المشاريع الفنّية أو التّراكيب العطريّة نوعًا مختلفًا من الحريّة؛ فهـــــي تُتيح لي دفع الحدود، واستكشـــــاف موضوعات أقرب إلى التّجريـــــد أو المفاهيميّة، بل وحتى تحدّي مفهوم العطر ذاته وفكرة أنّه ينبغي أن تكون رائحته جميلة دائمًا. هذه الإبداعات قد تكون أسرع زوالاً، وأكثر حميميّةً، وأحيانًا أكثر جرأةً، من دون أي أهداف تجاريّة أو ماليّةٍ. ومع ذلك، أؤمن بأن العطر المصمّم لل ّاســـــتخدام اليومي على نطاق واســـــع لا يُعد فنًّا. فالعطر يُبتكر ليكون لطيفًا وباعثًا على السّـــــرور. ومن المفترض أن يستحضر مشاعر جميلة ولطيفةً، ويُعبّر عن الجاذبيّة والمتعة والتألّق والموقف الإيجابيّ. أمّا الفن فهو لا يقف عند هذه الحدود؛ الفن يشـــــمل الطّيف الكامل من العواط ًف، بما في ذلك المشاعر المظلمة أو المربكة أو المؤلمة. وهذا الفارق جوهري بالنسبة إليّ. فالجمـــــال في الفن يمكـــــن أن يتجلّى عبر الأفكار المظلمة أو حتى عبـــــر القبح أو البؤس؛ وهو نقيـــــض ما يقوم عليه مفهـــــوم الجمال في المنتجات التجاريّة. لهذا السّـــــبب أرى أن التّراكيب فنًّا حقيقيًّا يصنع مشـــــاعر : العطريّـــــة قادرة على فتـــــح مجال جديد بالكامل في عالم الرّوائح جديدة. إنّه فضاء أســـــتطيع فيه استكشـــــاف المشاعر بحريّة تامّةٍ؛ وهي مشاعر لن أتمكّن من التّعبير عنها داخل إط ًار العطر التجاري ّّ. أنت المدير الفنّي لدار فرانســـــيس كوركجان وفي الوقـــــت ذاته تتولّى منصب مدير ابتكار العطور في ديور. كيف تُدير التّوازن بين هاتين المسؤوليّتين الإبداعيّتين والاستراتيجيّتين المختلّفتين تمامًا؟ لا شك أن تقلّـــــــــــد هاتين المسؤوليّتين يُمثّل تحدّيًا هائــــــــــــل ّاً، ولكنّه في الوقـــــت نفســـــه شرف كبير ومُلهــــــــــم ٍ.
try to focus on a universal feeling. Any form of art is a lan- guage, aimed at telling a story and creating emotions, while expressing a vision. Scent is the language I use to express mine, to tell my stories. It is fair to say that there has been a longstanding relationship between the realms of art and perfume throughout history - a relationship that has been characterised by shared aesthetic prin- ciples, craftsmanship, cultural importance, symbolic richness, sensory engagement, innovation over time - all elements which tie them closely together within human experience across the ages. That said, the approach does differ in intent and struc- ture. When creating for Dior, I’m working within the rich heritage of the house. There’s a legacy to respect, a signature to honour. It’s a dialogue between tradition and innovation, where the perfume must be both dis- tinctive and universally resonant. When creating for my namesake house, I follow my creative vision fully. There are also precise technical, regulatory and commercial considerations that guide the process - without com- promising creativity. In contrast, artistic projects or in- stallations offer a different kind of freedom. They allow me to push boundaries, explore more conceptual or ab- stract themes and even challenge the very definition of perfume and the fact it must smell good. These creations can be more ephemeral, more personal, sometimes more daring, without any commercial or financial goals. However, I believe a perfume created to be worn at large is not art. Perfume is meant to be pleasant and please. It is supposed to evoke nice, beautiful emotions and con- vey seductiveness, pleasure, glamour and a positive at- titude. Art is not about that only. Art is about the whole spectrum of emotions, positive and negative. That differ- ence is very important to me. Beauty in art can be con- veyed through dark thoughts or even ugliness or misery - the opposite of what beauty as commercial products are about. This is why I believe olfactory installations can bring a totally new field to the world of smell: real art and new emotions. It’s a territory where I can freely ex-
NoctamBulle, Grand Palais. © NathalieBaetens
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online