103 |
من فوكوياما إلى جوزيف ناي، الأسس التي أضفت شرعية واستدامة التفوق الغربي في النظام الدولي. . الحتمية الليبرالية وإعلان اكتمال المسار التاريخي 1 شــك ََّل انهيار المعســكر الاشــتراكي في أعقاب الحرب الباردة لحظة إبستمولوجية حاسمة أعادت تعريف موقع الغرب في التاريخ المعاصر بوصفه المنتصر في صراع ا يتجاوز مجرد إعادة ترتيب سـِر هذا الحدث بوصفه تحولًا �ُُ النماذج الكبرى؛ حيث ف موازين القوة المادية، ليحمل دلالة فلســفية تتعلق بترجيح النموذج الليبرالي بوصفه " فرانسيس فوكوياما " أفقًًا نهائيًًّا لتطور النظم السياسية الحديثة. وفي هذا السياق، قد ََّم أطروحته في نهاية التاريخ والإنســان الأخير، معتبــرًًا أن الديمقراطية الليبرالية تمثل المرحلة الأكثر نضج ًًا في مســار النظم السياســية، لكونها توفق بين الحرية الفردية ومتطلبات الاعتراف الاجتماعي، وتوفر إطارًًا مؤسسيًًّا قادرًًا على تحقيق قدر مرتفع من الاستقرار السياسي. وقد أسهم هذا التصور في إضفاء بعد فلسفي على التحولات التي أعقبت الحرب الباردة، من خلال تقديم النموذج الغربي بوصفه الأفق المرجعي .) 2 للتطور السياسي العالمي( وتتجلى الأبعاد الأيديولوجية لهذه الأطروحة في إعادة صياغة مفهوم الشرعية الدولية، بحيــث غــدا تقييم الدول مرتبط ًًا بدرجة اقترابها مــن القيم والمبادئ الليبرالية. وفي ضوء ذلك، اكتسبت الهيمنة الغربية بُُعدًًا يتجاوز التفوق المادي ليشمل سلطة معيارية .) 3 ومعرفية تمنح الغرب موقعًًا مهيمنًًا في تفســير مســار التاريخ وتحديد اتجاهاته( وهكذا، أصبح التدخل السياســي والاقتصادي في العالم مسوغًًا أخلاقيًًّا وشرعيًًّا، لا مجرد ممارســة قوة؛ الأمر الذي أسس لإطار فكري يدعم الأحادية القطبية ويشرعن استمرار القيادة الغربية في النظام الدولي. . العولمة الليبرالية وإعادة إنتاج التفوق الاقتصادي 2 تجسدت الهيمنة الغربية بعد الحرب الباردة في البنية الاقتصادية العالمية عبر تعميم نمــوذج العولمــة الليبرالية الذي فرض قواعد الســوق المفتوحــة والتجارة الحرة، وأعاد تنظيم سلاســل الإنتاج والقيمة بما يخدم مصالح القوى الكبرى. وقد شــك ََّل هذا التوجه مشــروعًًا منهجيًًّا لتعزيــز التفوق البنيوي للغرب؛ حيث أصبح الانخراط
Made with FlippingBook Online newsletter