| 102
تراجع الهيمنة الغربية تشكيل النظام الدولي؟ وما طبيعة القوى والصيغ الجديدة التي تحدد التوازن العالمي؟ وتتفرع عن هذه الإشــكالية مجموعة من الأســئلة، منها: ما أبرز مؤشرات التآكل البنيوي للهيمنة الغربية؟ وكيف انعكست على قدرتها الاقتصادية والعســكرية والتكنولوجية؟ وكيف كشــفت الصدمات الجيوسياســية الأخيرة حدود النفــوذ الغربي؟ وما مدى فاعلية التحالفات الاقتصادية والسياســية البديلة في إعادة توزيع النفوذ الدولي بعيدًًا عن الســيطرة الغربية التقليدية؟ وكيف يســهم صعود دول الجنوب العالمي في إعادة تعريف المعايير والشرعية الدولية؟ وما انعكاس ذلك على مستقبل النظام الدولي متعدد الأطراف؟ وتقترح هذه الدراسة ثلاث فرضيات مركزية: . تتجــه الهيمنــة الغربية في المرحلة الراهنــة نحو التحول من نموذج القوة الصلبة 1 إلى نمط أكثر شــبكية يقوم علــى إدارة التحالفات المرنة وبناء التوافقات داخل بنية النظام الدولي. . صعود البريكس والتحالفات الاقتصادية الإقليمية الأخرى يحد من القدرة الغربية 2 على التحكم الأحادي بالنظام الدولي ويخلق مراكز نفوذ بديلة. . التعددية القطبية الجديدة تمنح الفاعلين الناشــئين مساحة أوسع لممارسة السيادة 3 الاقتصادية والسياسية، ما يعيد صياغة معايير القوة والشرعية الدولية. ولتحليل هذه التحولات، ســنوظف المنهج البنيوي-الوظيفي لدراســة توزيع القوة الاقتصادية والعسكرية والأطر المؤسسية الدولية والبديلة، والمنهج التحليلي-النقدي لفحص ســرديات الهيمنة الغربية ومقارنتها بالممارســات الواقعية على الأرض، ثم المنهج المقارن لمقارنة التجارب السابقة للهيمنة الغربية مع التحولات الراهنة وربط الصدمات الجيوسياسية بمسارات إعادة تموضع القوى في النظام الدولي. ا : الأسس النظرية لسردية الهيمنة الغربية أول ًا بعد نهاية الحرب الباردة، سيطرت سرديات تفو ُُّق الغرب على حقل العلاقات الدولية، مثبتة القيادة الغربية عبر أطر فلسفية وحضارية واقتصادية وثقافية متكاملة. وعليه، يتيح تفكيك البنية الفكرية والشــرعية لهذه الســرديات فهم كيف تحولت الهيمنة من قوة مادية إلى سلطة معيارية ورمزية عالمية، كما تكشف دراسة إسهامات أبرز المنظ ِِّرين،
Made with FlippingBook Online newsletter