العدد 30

| 108

أسسته القوى الغربية، وأن التناقض بين خطاب الليبرالية والممارسات الواقعية يقلِِّل من مصداقيتها أمام شــركائها الدوليين. بالإضافة إلى ذلك، يشــير تود إلى أن تفكك التحالفات الدولية وتراجع التفوق الصناعي يجعل الغرب أقل قدرة على قيادة العالم بشكل أحادي، وهو ما يربط بين التراجع الداخلي والتحولات العالمية. ويُُبرز الانتقال هنا العلاقة بين ضعف البنية الداخلية والهشاشة الإستراتيجية الخارجية، مؤكدًًا على .) 14 أن التراجع الغربي بنيوي وإستراتيجي في آن واحد، وليس مجرد مرحلة عابرة( هــذا المنظور التاريخي بانكاج ميشــرا، في كتابــه أفول إمبراطورية الغرب ويكمــل والتحليلــي، مشــيرًًا إلى أن الهيمنة الغربية أفرزت ردود فعــل عالمية متراكمة أدََّت تدريجيًًّا إلى تراجع سلطة الغرب. ويربط ميشرا بين فقدان السيطرة الرمزية والمعرفية وصعود قوى جديدة في الجنوب والشرق، موضح ًًا أن الغرب لم يعد يحتكر الحكم ). وتعزز هذه الفكرة ما ســبق من تحليلات حول 15 علــى القيــم والمعايير الدولية( هشاشــة الهيمنــة الغربية، وتظهر كيف أن ردود الفعــل التاريخية والثقافية على هذه الهيمنة شك ََّلت قوة مضادة أدََّت إلى إعادة توزيع السلطة العالمية تدريجيًًّا. ا ًا تحليل عالم ما بعد الغرب والتفكير بالتمني في دراسته الموسومة هشام جعفر ويقد ِِّم يمثل إعادة توزيع القوة داخل النظام الدولي، وليس " ما بعد الغرب " يوضح أن مفهوم سقوط ًًا حضاريًًّا. ويشير جعفر إلى أن صعود روسيا والصين والهند يتطلب فهمًًا نقديًًّا للتعددية القطبية الجديدة، مع التأكيد على أن التراجع الغربي يرتبط بفقدان الاحتكار ). في حين، 16 التقليدي للقيادة، دون أن يفقد تأثيره أو أهميته على المستوى الدولي( نهاية حتمية أم بداية عالم : أفول المركزية الغربية في مقاله حول تشو شوتشون يؤكد أن المركزية الغربية لم تعد قادرة على احتكار القوة الاقتصادية أو ؟ متعــدد الأقطاب المعرفية، وأن صعود القوى المنافســة يعيد صياغة الشــرعية الدولية. ويربط المقال بين الأزمات الداخلية في الغرب وتســارع التراجع، موضح ًًا أن هذا التحول يشــير )؛ ما 17 إلــى بداية نظام متعدد الأقطاب، دون الإشــارة إلى نهايــة الحضارة الغربية( يعــزز ما طرحــه جعفر ويؤكد تطور الفكر من قراءة التراجــع إلى تقييم تأثيره على النظام الدولي المستقبلي. في دراسته المعنونة بالاندثار الحضاري بأميركا ، فريد زكريا وبالموازاة مع ذلك، يقدم ا يركز على الأزمة المؤسسية والحضارية في الولايات المتحدة، مشيرًًا منظورًًا مكملًا

Made with FlippingBook Online newsletter