109 |
إلى أن التهديد الحقيقي للقيم الغربية يكمن في ضعف المؤسسات والسلطة المطلقة ). ووفقًًا 18 للدولة على حساب المجتمع المدني، وليس في أوروبا كما يعتقد البعض( ، وضع فوز " الديمقراطيــة الأميركية تحت الاختبار " في مقاله لجمــال عبد الجواد الولايات المتحدة في أزمة ديمقراطية متزايدة، " دونالد ترامب " وهزيمة " جو بايدن " تمثلت في تآكل الثقة بالمؤسسات وتصاعد الاستقطاب السياسي والتشكيك في نتائج ). وبالتالي 19 الانتخابات؛ ما أعاد النقاش حول هشاشة النظام الديمقراطي الأميركي( تُُظهــر هذه الأفكار أن تراجع الهيمنــة الغربية يجب فهمه عبر مجموعة متكاملة من الأبعاد البنيوية، والحضارية، والديمغرافية، والمؤسســية؛ مما يبرز الصورة الشــاملة للتراجع الغربي وتعددية القوى الجديدة في النظام الدولي. ثالثًًا: الصدمات الجيوسياسية الكاشفة لدواعي تراجع الهيمنة الغربية تُُظهر الصدمات الجيوسياســية الأخيرة مدى محدودية قدرة الغرب على ضبط مسار النظام الدولي وتحقيق أهدافه الإســتراتيجية بصورة أحادية؛ إذ تكشف هذه الأزمات ا عن عن هشاشة سرديته الموحدة في القيادة العسكرية والسياسية والاقتصادية، فضلًا التباينات العميقة بين حلفائه في معالجة التحديات العالمية. كما تؤكد هذه التحولات إعادة تشــكيل ميزان القوة الدولي نحو تعددية الأطراف؛ مما يضعف الهيمنة الغربية التقليدية ويبرز الحاجة الملح ََّة لإعادة تموضع إستراتيجي وسياسي شامل. . الحرب الأوكرانية فضاء لكشف حدود الردع الأوروبي والغربي 1 ، نقطة انعطاف بنيوية في 2022 مثََّلت الحرب الروسية-الأوكرانية، منذ اندلاعها سنة اختبار فاعلية منظومة الردع الغربي، على صعيد القدرة العسكرية المباشرة وكذلك في ما يتعلق بقدرة الغرب على فرض معادلات الحسم الإستراتيجي عبر أدواته المركبة، مثــل العقوبات والعزل المالي والحرب بالوكالــة. وقد انخرطت الولايات المتحدة والدول الأوروبية في أوســع عملية دعم عســكري لكييف منذ نهاية الحرب الباردة؛ حيث تجاوزت قيمة تعهدات المساعدات العسكرية والمالية -وفق تقرير معهد كيل ،) 20 مليــار دولار تعهدات إجمالية( 170 - أكثر من 2024 للاقتصــاد العالمــي لعام ودبابات Patriot و HIMARS إلــى جانب تزويــد أوكرانيا بمنظومات متقدمة مثــل ). ومــع ذلــك، لم تُُفض هذه التعبئة إلى انهيار عســكري 21 ( Abrams و Leopard
Made with FlippingBook Online newsletter