| 110
روســي أو استعادة أوكرانيا لكامل أراضيها، بل تحولت الحرب إلى صراع استنزاف طويــل الأمــد، أعاد تعريف حدود الفاعلية العملياتيــة الغربية في مواجهة قوة نووية كبرى خارج المجال الأطلسي المباشر. كما كشفت الحرب عن تحولات أعمق في بنية الردع الدولي، فالعقوبات الاقتصادية التي لم تحقق هدفها الإستراتيجي " الأشد في التاريخ الحديث " ، بأنها 2022 وُُصفت، عام )؛ إذ أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي لسنة 22 المعلن بإخضاع الاقتصاد الروسي( %، مدفوعًًا بإعادة توجيه صادرات 3 عودة الاقتصاد الروسي للنمو بنسبة تقارب 2024 ). كما أبرزت الحرب 23 الطاقة نحو آســيا، خاصة الصين والهند في وقت الحرب( محدوديــة القــدرة الأوروبية الذاتية على إدارة صراع ممتد عالي الكثافة، بعد أن أقر بانخفاض مخزونات الذخيرة الإستراتيجية لدى 2023 حلف الناتو في تقاريره لســنة ). وأعاد هذا الواقع طرح مسألة الاعتماد البنيوي الأوروبي على 24 عدة دول أعضاء( الولايات المتحدة، وكشف أن التفوق العسكري الغربي أصبح مقيدًًا بتوازنات الردع النووي والتشــابكات الاقتصادية وصعود قوى قادرة على امتصاص الضغط، لتتحو ََّل أوكرانيا إلى مختبر جيوسياسي يوضح حدود الهيمنة العسكرية الغربية. . غزة وانكشاف ازدواجية المعايير الغربية 2 إثارة إشــكالية الشرعية 2023 أكتوبر/تشــرين الأول 7 أعادت الحرب على غزة منذ الأخلاقية للهيمنة الغربية في أكثر صورها حساســية؛ إذ كشــفت التباين البنيوي بين الخطاب القيمي الذي تبنََّاه الغرب منذ نهاية الحرب الباردة والممارســة الفعلية في إدارة الأزمــات الدولية. ففــي الوقت الذي فرض فيه الغرب عقوبات مالية وتجارية ا دبلوماســيًًّا على روســيا بدعوى انتهاك القانون الدولي في أوكرانيا، اتســمت وعزل ًا مواقفه من العمليات العسكرية في غزة بتساهل سياسي ودعم عسكري، رغم ارتفاع 2024 أعداد الضحايا المدنيين بشكل غير مسبوق. وتشير تقديرات الأمم المتحدة لعام ؛) 25 إلى أن عدد القتلى تجاوز عشرات الآلاف، مع دمار واسع للبنية التحتية المدنية( ما أعاد طرح تساؤلات حول الانتقائية في تطبيق المعايير الإنسانية. وامتدت تداعيات الحرب إلى الرأسمال الرمزي الذي يعد أحد أعمدة الهيمنة الغربية؛ Afrobarometer و Pew Research إذ أظهرت استطلاعات الرأي الدولية، مثل تقارير
Made with FlippingBook Online newsletter