العدد 30

| 114

بينما أثََّرت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران على الأمن الملاحي في مضيق هرمز؛ مما رفع تكاليف الشحن وأجبر السفن على التوقف أو إعادة توجيه مساراتها. كما برز التنافس على المعادن الإستراتيجية -الليثيوم، والكوبالت، والنيكل- بوصفها عصب الاقتصاد الأخضر؛ حيث تسيطر الصين على نسب مرتفعة من سلاسل تكريرها ). وتؤكد هذه المعطيات أن السيطرة 41 ( 2024 عالميًًّا وفق وكالة الطاقة الدولية لسنة الغربية لم تعد مطلقة على مفاصل الاقتصاد المادي للنظام الدولي، وأن أمن الطاقة والممــرات أصبــح موزعًًا بين فاعلين متعددين؛ مما يقلِِّل قدرة الغرب على توظيف تجلََّت أزمات الثقة بين الحلفاء الغربيين في السنوات الأخيرة على مستويات متعددة تتجاوز الخلافات داخل حلف الناتو؛ إذ شــهدت أوروبا تباينات حادة بين العواصم . واختلفت ألمانيا 2022 الغربية حول سياسات الردع والعقوبات الاقتصادية بعد عام وفرنسا وإيطاليا عن الولايات المتحدة بشأن تكاليف دعم أوكرانيا والمخاطر المرتبطة بالتصعيد مع روســيا، بينما أثارت قضايا التجــارة والطاقة خلافات إضافية، بما في ذلك الجدل حول اســتيراد الغاز الروســي قبل اندلاع الحرب وتباين المواقف بشأن أمن الإمدادات؛ ما أبرز فجوة في الأولويات الإستراتيجية بين الحلفاء الأوروبيين. وفي ســياق موازٍٍ، أســهمت الصفقات الدفاعية الثنائية، مثل اتفاق فرنسا-أســتراليا حول الغواصات وما أعقبها من توترات سياســية وإستراتيجية، في تعزيز 2021 لعام شــعور بعــدم الثقة بين الحلفاء التقليديين؛ إذ أبــرزت أولوية المصالح الوطنية على .) 42 الالتزامات الجماعية وأضعفت الانسجام والتحالفات المبنية على الثقة المتبادلة( كما كشــفت هذه الخلافات المترابطة عن بداية تآكل الثقة الغربية على المســتويين الاقتصــادي والأمني، مكو ِِّنة خلفية بنيوية أفســحت المجــال لأزمات لاحقة داخل التحالفــات الغربيــة، وأظهرت محدودية قدرة هذه الــدول على التوافق في مواجهة التحديات العالمية المشتركة. وانعكست هذه الخلافات على البنية العملياتية والتحالفية للناتو بشكل واضح خلال ، خاصة في سياق الحرب الروسية-الأوكرانية. فقد أظهرت 2026 - 2022 الســنوات الاقتصاد سلاح هيمنة حاسمًًا كما كان بعد الحرب الباردة. . تآكل الثقة بين الحلفاء الأوروبيين وأزمات حلف الناتو 6

Made with FlippingBook Online newsletter