العدد 30

| 116

بين الحلفاء الأوروبيين تعكس صراعًًا بنيويًًّا على القيادة والرؤية الإستراتيجية داخل الاتحاد؛ ما يســتدعي مراجعة شاملة لأطر التعاون السياسي والدفاعي والاقتصادي، وإعادة النظر في آليات ضمان الاســتقرار الأوروبي في مواجهة تصاعد السياســات

القومية وتباين المصالح الوطنية الكبرى. . الانتقال إلى المواجهة الأميركية-الأوروبية 7

) أوروبا أمام 2029–2025 خلال فترة رئاسته الثانية ( " دونالد ترامب " وضعت سياسات احتمالات هيكلية جديدة في النظام الدولي؛ إذ مثََّلت عوامل ضغط إستراتيجية قادت إلى إعادة التفكير في مفهوم الســيادة الاقتصادية والتكنولوجية الأوروبية، ولا يمكن تفسيرها كمجرد ردود أفعال مؤقتة على إجراءات أميركية غير تقليدية. فقد جس ََّدت أزمة جزيرة غرينلاند تقاطع القوة والســيادة والمصالح الجيواقتصادية؛ حيث ربطت الإدارة الأميركية إمكانية التقدم بشــأن الجزيرة بفرض رسوم جمركية على الواردات الأوروبية؛ ما أبرز استخدام أدوات السيادة الاقتصادية أذرع ضغط سياسية وفق رؤية ). وقد وضع هذا الربط غير المسبوق أوروبا في موقع صراع داخلي بين 49 ( " ترامب " الحفــاظ على التكامل الاقتصادي والتحوط ضد التبعية الاقتصاديةالتكنولوجية لأكبر قوة اقتصادية في العالم. ومن زاوية أعمق، دفعت التوترات الاقتصادية، بما فيها تهديدات الرســوم الجمركية الأميركيــة علــى أوروبا المرتبطة بملــف غرينلاند، إلى إعادة صياغة أطر الســيادة الرقمية الأوروبية، متجاوزة مجرد إعادة التفاوض على شــروط التجارة. إذ أصبحت الســيادة الرقمية محورًًا جوهريًًّا لمقاومة النفوذ الأجنبي، من خلال إنشــاء بنى تحتية رقمية وســيبرانية مســتقلة، وتطوير أنظمة بيانات وأمن رقمي لا تعتمد على المعايير أو المنصــات الأميركيــة، متجــاوزة نموذج التعاون التقليــدي القائم على المصالح ). وهكذا، تتجلى قناعة إستراتيجية جديدة بأن السيادة في القرن الحادي 50 المشتركة( والعشــرين تقوم على القوة العســكرية والاقتصادية التقليدية إلى جانب القدرة على التحكم في مســارات البيانات والتكنولوجيا الأساســية؛ مما يشير إلى أن السياسات ا طويل الأمد في الفهم الأوروبي للأبعاد أشعلت تحولًا " ترامب " الأميركية خلال فترة السيادية للاقتصاد والتكنولوجيا.

Made with FlippingBook Online newsletter