العدد 30

129 |

من جهتها، تحافظ الســعودية والإمارات على حضورهما الفعال في بريكس وتوسع التعاون مع الصين وروســيا، وفي الوقت نفســه تســتمران في تعزيز علاقاتهما مع الولايــات المتحــدة والاتحاد الأوروبــي من خلال اســتثمارات ضخمة في الطاقة والتكنولوجيا وشــراكات محتملة في الطاقة النووية المدنية؛ ما يعكس الحفاظ على ). وعلى نحو 97 روابط إستراتيجية مع الغرب دون التنازل عن مصالحها في الشرق( مماثــل، تحرص البرازيــل وجنوب إفريقيا على التوازن بيــن الانخراط في بريكس وتعزيز العلاقات التجارية والاســتثمارية مع الغرب، بما يتيح لهما تنويع خياراتهما الإســتراتيجية والاقتصادية دون الانحياز الأحادي أو تبني موقف عدائي شامل تجاه .) 98 القوى الكبرى( وتتســق هذه المرونة أيض ًًا على الصعيد العســكري؛ حيث تشارك الهند في تدريبات البحرية Malabar مشــتركة مــع الولايات المتحدة ضمن تحالف كواد مثــل تمارين )، كما توســع التعاون الصناعي والتكنولوجي 99 الســنوية( Yudh Abhyas وتمارين ). وفــي المقابل، تحافظ الســعودية على علاقات دفاعية 100 الدفاعــي مع الغرب( متقدمة مع واشنطن تشمل صفقات أسلحة متطورة وتصنيفها حليفًًا مهمًًّا من خارج .) 101 الناتو( وتشــير هذه المعطيات إلى أن انخراط دول الجنوب في أطر تشمل القوى الصاعدة أو الشــريكة شــرقًًا لا يــؤدي بالضرورة إلــى قطع العلاقات العســكرية مع الغرب أو تبنــي موقف عدائــي أيديولوجي، وهو ما يعكس ســعيًًا متوازنًًا لتحقيق مصالح أمنية وإســتراتيجية وطنية ضمن نظام دولــي متعدد الأقطاب. ومع ذلك، تُُظهر هذه الإســتراتيجية مرونة دبلوماســية محدودة بســبب غياب كتلة جيوسياسية موحدة؛ إذ تتحــول التكــتلات متعددة الأطراف أحيانًًا إلى ســاحات تنافس بين القوى الدولية، ويزيد اســتمرار التباين البنيوي فــي المصالح والرؤى بين دول الجنوب من صعوبة تشكيل تحالف موحد قادر على مواجهة الكتلة الغربية الموحدة. خاتمة ا حتميًًّا للهيمنة يمكن القول: إن التحولات الجارية في النظام الدولي لا تعكس أفولًا الغربية بقدر ما تشير إلى إعادة تشك ُُّل أنماطها ووظائفها داخل بنية دولية أكثر تعقيدًًا وتعددًًا. فقد أظهرت الدراســة أن انتقال الهيمنــة من نموذجها التقليدي القائم على

Made with FlippingBook Online newsletter