| 130
التفوق الصلب إلى نمط أكثر مرونة وشبكية أصبح واقعًًا ملموس ًًا؛ حيث تعتمد القوى الغربية بشــكل متزايد على إدارة التحالفات وبناء التوافقات بدل الاحتكار الأحادي للقوة، وهو ما يؤكد صحة الفرضية الأولى. كما بيََّنت المعطيات المرتبطة بصعود تكتلات مثل البريكس وتنامي دور التحالفات الاقتصادية الإقليمية أن القدرة الغربية على التحكم المنفرد في النظام الدولي لم تعد مطلقــة بل أصبحت موزعة بيــن مراكز متعددة للنفوذ، وهو ما يدعم الفرضية الثانية المتعلقة بتآكل الأحادية القطبية وبروز بدائل مؤسسية واقتصادية. وفــي الســياق ذاته، كشــفت ديناميات صعــود دول الجنوب العالمــي واعتمادها إستراتيجيات أكثر استقلالية عن توس ُُّع هامش المناورة السياسية والاقتصادية للفاعلين الدوليين الجدد، بما يعيد تعريف مفاهيم الســيادة والشرعية الدولية في إطار تعددية قطبية ناشئة، وهو ما يتوافق مع الفرضية الثالثة. وعليــه، فإن النظــام الدولي يتجه نحو صيغة مركبة لا تقوم على إزاحة الغرب بقدر ما تقوم على إعادة توزيع القوة داخله وخارجه؛ حيث تتداخل أشكال النفوذ المادي والرمزي ضمن شبكة متعددة المستويات من الفاعلين. وفي هذا الإطار، يظل مستقبل هذا النظام رهينًًا بقدرة مختلف القوى، التقليدية والصاعدة، على التكيف مع متطلبات التعددية الجديدة وإدارة التنافس ضمن حدود تضمن قدرًًا من الاستقرار الدولي. المراجع 1. Wso Aram A, and Rawa M. Mahmood, "The Role of بريكس in Reshaping the Global Order: Confronting Western Hegemony in a Multipolar World", European Scientific Journal 21, no. 17, Iraq, 2025, Pp2453. . فرانســيس فوكوياما، نهاية التاريخ والإنســان الجديد، ترجمة حسن الشيخ، دار العلوم العربية، 2 . 15 - 10 ، ص ص 1993 بيروت، طبعة 3. Ikenberry G. John, Liberal Leviathan: The Origins, Crisis, and Transformation of the American World Order. Princeton, NJ: Princeton University Press, 2011, Pp1-30. 4. Gill Stephen, and David Law, Global Hegemony and the Structural Power of Capital, Cambridge: Cambridge University Press, 1989, Pp4578.
Made with FlippingBook Online newsletter