13 |
مقدمة ا بنيويًّّا عميقًًا في طبيعة الصراع، يشــهد النظام الدولي في العقدين الأخيرين تحــولًا ا لم يعد يُُختزل في انتقال تقني من أدوات قتالية تقليدية إلى أدوات أكثر تطورًًا تحول ًا بل في انقلاب إبستمولوجي كامل على معنى الحرب، وفاعلها، وأدواتها، وفضائها، ومجال تأثيرها. فالحرب المعاصرة لم تعد حدثًًا عســكريًّّا محصورًًا في ميدان قتال ا ســياديًّّا محكومًًا بقواعد الاشــتباك الكلاســيكية، بل صارت بنية جغرافي، ولا فعلًا ممتدة متعددة الطبقات تتقاطع فيها الفاعلية السياســية مع الفاعلية الرقمية، وتتداخل فيها الســلطة مع الخوارزمية، ويتراجع فيها الإنســان من موقع الفاعل المركزي إلى موقع الكيان المُُدار حسابيًّّا داخل منظومات قرار شبه آلية. إن تطــور أجيــال الحروب الخمس يعكس مســارًًا تحوليًّّا عميقًًا فــي بنية الصراع المســلح، انتقل من الضبط الشــكلي إلى التفكيك الإدراكي؛ إذ تُُمثل حروب الجيل )؛ حيث تكرس احتكار 1648 ) المرحلة التي أعقبت صلح وســتفاليا ( 1GW الأول ( ، عبر تكتيكات " ثقافة النظام " الدولة للعنف ضمن إطار بيروقراطي صارم قائم على خطيــة وتنظيمات هندســية تفصل بوضوح بين العســكريين والمدنيين. ومع الثورة ثقافة القوة النارية " ا إلى ) بوصفها انتقالًا 2GW الصناعية، برزت حروب الجيل الثاني ( ؛ حيث أصبحت المدفعية والنيران غير المباشرة هي أداة الحسم ضمن منطق " الكثيفة اســتنزافي صناعي يُُدار مركزيًّّا ويقيــس النصر بكمية الموارد والقدرة الإنتاجية، غير )، التي دش ََّنت 3GW أن جمود هذا النموذج أفضى إلى نشوء حروب الجيل الثالث ( ، مركِِّزة على الســرعة والمباغتة والتغلغل " ثقافة المناورة " قطيعة مفاهيمية عبر تبني العملياتي لتفكيك منظومة العدو من الداخل بدل تدميرها ماديًّّا، مع تعزيز اللامركزية ومنح المبادرة للوحدات الميدانية. وفي منعطف أكثر راديكالية، جاءت حروب الجيل ) لتقوض احتكار الدولة للعنف، مُُدخلة فواعل غير دولتية في صراع 4GW الرابــع ( )، تتلاشــى فيه الحدود بين الحرب والسياســة، Asymmetric warfare غير متماثل ( ويُُستهدف فيه الوعي الجمعي والإرادة السياسية عبر أدوات نفسية وإعلامية وشبكية، )، فتمثل ذروة هــذا التحول، إذ تنتقل الحرب 5GW أمــا حــروب الجيل الخامس ( مــن المجالين، المادي والمؤسســاتي، إلى المجال الإدراكــي الخالص، حيث تُُدار الصراعــات عبر الفاعلية الخوارزمية والذكاء الاصطناعي في بيئات معلوماتية معقدة
Made with FlippingBook Online newsletter