العدد 30

149 |

مــن الإسلامييــن والقومييــن العرب نضالهــم بوصفه جزءًًا من صــراع عالمي بين ). وبذلك تحوََّل مفهوم 10 شعوب مقهورة وقوى متكبرة تهيمن على النظام الدولي( المستضعفين إلى رمز أممي يرتبط بقيم العدالة ومقارعة الظلم. وبوجــه عام، أصبح مفهوم الاســتضعاف فــي الخطاب السياســي الحديث مرادفًًا لفكرة عدم التكافؤ في علاقات القوة على المستوى الدولي. ويرى بعض المنظرين )، أن Bertrand Badie المعاصرين في العلاقات الدولية، مثل الفرنسي برتران بادي ( في بنية " باثولوجيا اجتماعية " ظاهــرة إذلال الدول الضعيفة من الــدول القوية تمثل النظام العالمي الراهن؛ إذ أصبحت العلاقات الدولية قائمة إلى حد كبير على ممارسة النفوذ والسيطرة، في نظام لا وزن فيه لإرادة الشعوب المستضعفة التي تناضل لتكون .) 11 ا في تقرير مصيرها( شريكًًا فاعلًا أما التمكين، فهو نقيض الاستضعاف؛ إذ يشير إلى عملية اكتساب الأفراد والجماعات القدرة على اختيار مساراتهم وتنفيذها بفاعلية. ووفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعنــي التمكين تعزيز الاســتقلالية وتقرير المصير عبر تحويــل الخيارات إلى أفعال ونتائج ملموسة، بما يتيح تمثيل المصالح والدفاع عنها بصورة ذاتية ومسؤولة. وعلى المســتوى الدولي، يرتبط التمكين بامتلاك أدوات القوة والســيادة؛ فالدول الخارجة من حالة الاســتضعاف تستعيد مكانتها من خلال بناء قوة شاملة: اقتصاديًّّا عبر تنمية الموارد وتحقيق قدر من الاكتفاء، وسياســيًّّا عبر ترســيخ شــرعية النظام واستقراره، وعســكريًّّا عبر تطوير قدرات ردعية، ودبلوماســيًّّا عبر بناء تحالفات تدعم موقفها. وبذلــك تمارس الدولة ســيادتها الفعلية داخليًّّا وخارجيًّّا، أي اســتقلال قرارها عن الإملاءات الخارجية وفق منطق الدولة القومية الحديثة؛ مما يجعل التمكين مســارًًا تراكميًّّا يُُحوِِّل ميزان القوة من التبعية إلى الفاعلية. وفــي الأدبيــات الإسلاميــة، يُُعبِّّر فقه الاســتضعاف عن المرحلة التــي يكون فيها المســلمون -أو أي جماعة مســتضعفة- عاجزين عن تطبيق كامل مبادئهم بســبب القهر؛ مما يســتلزم أحكامًًا خاصة مثل الصبر والمداراة والأخذ بالرخص الشــرعية. أما فقه التمكين فيمثل المرحلة المنشــودة التي تتوافر فيها للمجتمع المســلم أدوات القوة والمنعة التي تتيح له تطبيق مبادئه كاملة وبحرية. ومن أجل الانتقال من مرحلة الاســتضعاف إلى التمكين، تبرز جملة من الوســائل،

Made with FlippingBook Online newsletter