151 |
وقــد تكرََّس هذا النهــج لاحقًًا في محطات تاريخية بارزة؛ ففي حرب الاســتقلال ،) 13 ( 1776 )، عد ََّل جورج واشنطن تكتيكاته بعد خسائر عام 1783–1775 الأميركية ( شـََّن ضربات مباغتة على المســتوطنات وخطوط � فتجنب المعارك الفاصلة وفض ََّل الإمــداد البريطانية؛ الأمر الذي قلََّص خســائره وأضعف معنويات خصمه. وبالمثل، واجه الروس غزو نابليون بالانســحاب في العمق وتطبيق سياســة الأرض المحروقة واســتدراجه إلى شــتاء قاس أنهك جيشه وأفضى في النهاية إلى هزيمة حملته. وقد أس ََّســت هذه الخبرات مجتمعة مدرســة قتالية تََعُُد الزمن أداة إستراتيجية قادرة على تحويــل الضعف النســبي إلى تفــوق متدرج عبر تجنُُّب المخاطــرة غير الضرورية، وإطالة أمد الصراع، واســتنزاف قدرات الخصم ماديًّّا ومعنويًّّا، تمهيدًًا للحســم في ظرف مُُوات ٍٍ. تعريف الصبر الإستراتيجي يُُعــرََّف الصبر في أصــل اللغة العربية بأنه الحبس والمنع والكف ُُّ؛ فيقال: ص ََبََر فلان ). ويُُعرََّف الصبر 14 سـ َه، أي حبســها ومنعها، ويدل الصبر على التحم ُُّل والثبات( � نف حبس النفس عمََّا يقضي به الهوى، وحملها على ما يقضي به العقل " اصطلاحًًا بأنه ، كما عر ََّفه الراغب الأصفهاني، وهو تعريف يقترب إلى حد كبير من موضوع " والشرع البحث. فحمل النفس على ما يقضي به العقل والشرع، والبعد عن الهوى في اتخاذ القرار، والالتزام بمقتضيات العقل والشــرع، تمثل إلى حد بعيد جوهر مفهوم الصبر الإستراتيجي وضوابطه. وفي العلاقات والصراعات الدولية المعاصرة، برز مصطلح الصبر الإستراتيجي حديثًًا مع صدور إستراتيجية الأمن القومي 2015 في الأدبيات السياسية الأميركية رسميًّّا عام ). غير أن هذا 15 التي أكدت أن التحديات المعقََّدة تستلزم صبرًًا إستراتيجيًّّا ومثابرة( المفهوم يُُعد امتدادًًا لمبدأ تراكم القوة ببطء الذي مارسته قوى كبرى، مثل الصين في تعاملها مع قضية تايوان. ويشير الصبر الإستراتيجي إلى ممارسة دبلوماسية وسياسية وأمنيــة ممنهجــة تقوم على ضبط النفــس، وتجنُُّب الأفعال الانفعالية، والاســتثمار طويل المدى في تغيير موازين القوى على الأرض، مع إبقاء خيار الرد مفتوحًًا عند .) 15 الضرورة(
Made with FlippingBook Online newsletter