| 152
ولا يقتصر الصبر الإســتراتيجي على الأطراف الضعيفة؛ فالقوي قد يمارســه لتجنب أزمــات غيــر ضرورية مع تحقيق تقدم مرحلي نحــو أهدافه بأقل كلفة ممكنة، بينما يمارسه الطرف الأضعف حتى تتبدل الظروف أو تتطور قدراته بما يسمح له بتحقيق مكاسب نوعية دون خسائر تعيده إلى مربع الضعف. وفي صورته الفاعلة، ينقل الصبر الإســتراتيجي صاحبه من مرحلة إلى أخرى بما يعزز تموضعه الإستراتيجي. غير أنه قد ينقلب إلى ســلبية تُُرس ِِّــخ الواقع القائم إذا لم يقترن بمبادرات نشــطة تعيد ضبط المشهد. ومــن خلال مراجعة الأدبيات والســياقات الســابقة المتعلقة بمفهوم الاســتضعاف -ولاسيما استغلال الزمن لامتلاك أسباب القوة، والمناورة والأخذ بالرخص إلى حين التمكين- يتضح أن هذين المســارين يعززان جوهر الصبر الإستراتيجي. وبالاستناد إلى هذه الأدبيات، يمكن تعريف الصبر الإستراتيجي بأنه: إطار منهجــي لإدارة الصراعات والتحديات -السياســية والاقتصادية والاجتماعية " والثقافية- يقوم على التحمل طويل النفس والاســتثمار المدروس في تغيير موازين القــوى على الأرض، مع بناء جاد وممنهج للقــدرات لتحقيق أهداف بعيدة المدى وحســم الموقف عند توافر شــروط مواتيــة، مرتكزًًا على ضبــط الانفعال وتجنب المواجهات أو الاستجابات المتعجلة، أو الإجراءات الانفعالية التي قد تعيد الفاعل إلى نقطة الصفر أو تســتنزف الرصيد التراكمي للقوة الذي بناه خلال فترة الانتظار . " المدروس وبناء على ذلك، يقوم الصبر الإستراتيجي على ثلاثة أسس رئيسية تُُشك ِِّل فيما بينها مثلث نجاح هذا النهج الإستراتيجي. أسس الصبر الإستراتيجي ا إستراتيجيًًّا) الأساس الأول: الزمن (أصلًا ا إستراتيجيًّّا، أي طول النفس والانتظار يتمثل الأساس الأول في الزمن بوصفه أصلًا المدروس. ويتطلب ذلك ضبط الانفعال وعدم الاستجابة لاستفزازات الطرف المقابل بما يدفع إلى الدخول في مواجهة غير مواتية. ويُُعد الزمن والانتظار من أكثر الأمور صعوبة من حيث التحمل النفسي، ولذلك يتطلب هذا النهج درجة عالية من الصبر،
Made with FlippingBook Online newsletter