153 |
ا إستراتيجيًّّا وليس مجرد اضطرار مؤقت. فعندما يُُنظر انطلاقًًا من اعتبار الزمن أصلًا إلى الزمن بوصفه موردًًا إســتراتيجيًّّا، تتغير فلســفة التعامل معه ويتبدل مفهومه لدى الطرف الصابر. كما تنبغي توعية الجمهور والحاضنة الشعبية بهذا المفهوم؛ إذ إنهم سيتحملون جزءًًا مــن أعبــاء هذه المرحلة، وقــد يقع على عاتقهم عبء انتظار قــد لا يكون قصيرًًا. ويقتضــي ذلك أيض ًًا ضمان الفهم الواعي لمعنى الزمن الإســتراتيجي لدى مختلف مكونات وأفراد الطرف المعني بما يسهم في الحد من حالات التفلت أو الاندفاعات غير المدروسة. كذلــك يتطلــب مفهوم الزمن الاســتعداد للانتظار اليقظ إلــى أن تتهيأ ظروف أكثر ملاءمة، أو تحدث تحولات في المشــهد الجيوسياسي قبل اتخاذ إجراءات حاسمة. وتكمــن الفكــرة الجوهرية في أن الجهة المعنية قد تحقــق نتائج أفضل عبر تجنب المخاطــر غير الضرورية وتهيئة الشــروط التي تفضي إلى الاســتقرار والتقدم على .) 16 المدى الطويل( ا إســتراتيجيًّّا مجموعة مــن المعاني وبذلــك يتضمــن مفهوم الزمن بوصفــه أصلًا والمضاميــن، من أبرزها طول الأمد، والانتظــار المدروس، وضبط الانفعال، وعدم الاســتجابة للاســتفزازات، وتجنب الدخول في مواجهة غير مواتية أو المخاطر غير الضروريــة، إلى جانــب توعية الجمهور والحاضنة الشــعبية، وضمان الفهم الواعي للزمن لدى مختلف مكونات الطرف المعني، والاســتعداد للانتظار اليقظ إلى حين يمثل بناء القدرات الركيزة المحورية لنهج الصبر الإستراتيجي؛ إذ إن غيابه قد يؤدي إلى انزلاق هذا النهج نحو صبر ســلبي يتدرج بالطرف الصابر نحو استسلام ضمني قــد ينتهــي بالتخلي الكامل عن الأهداف. ومن ثم يغدو بناء القدرات الحد الفاصل بين الصبر الإســتراتيجي المنتج والصبر السلبي المعطل؛ إذ يفتقر الأخير إلى برامج المواتية، " لحظة الحسم " تنمية واقعية للأدوات البشرية والمادية والتنظيمية اللازمة لـ ويكتفي بالانتظار الخطابي من دون إعداد مؤسسي أو تجهيز منهجي. تهيؤ ظروف أكثر ملاءمة. الأساس الثاني: بناء القدرات
Made with FlippingBook Online newsletter