| 154
ويتم بناء القدرات ضمن خطة منهجية متدرجة تســتدعي مختلف الإمكانات البشرية والمادية المتاحة، سواء المحلية منها أو الصديقة. ويُُعد هذا الركن من أكثر الجوانب تعقيدًًا وصعوبة، لاسيما عندما يكون الطرف المقابل هو الأقوى؛ الأمر الذي يستدعي درجــة عاليــة من الدقة والانضباط والكتمان لضمان إنجاز عملية بناء القدرات، وقد يتطلب في بعض الحالات قدرًًا من الغموض الإستراتيجي لتجنب الإفصاح الكامل عن الأهداف أو التكتيكات. ولعــل كوريا الشــمالية مثال على بناء القــدرات النووية بصورة متدرجة رغم الرقابة المســتمرة من قبل الولايات المتحدة. كما يظهر بناء قدرات المقاومة العســكرية في ا آخــر على تطوير القدرات في ظل هيمنة قوة غزة، ولاســيما منظومة الأنفاق، مثالًا احتلال. الأساس الثالث: قرار الحسم ا في إطار الصبر الإســتراتيجي؛ إذ يمثل قرار الحســم الركن الأكثر حساســية وجدلًا يتطلب توافر ظروف مواتية تدعم عملية الحسم وتحقيق الانتصار في المواجهة. وفي غياب هذه الظروف قد ينتهي الأمر بإنهاء حالة الصبر الإستراتيجي لصالح الخصم. ويكتنف قرار الحسم قدر كبير من التعقيد والتردد؛ الأمر الذي يتطلب قدرًًا عاليًًا من الرشد والعقلانية في اتخاذ القرار. فالأخطاء في تقدير الموقف الجيوسياسي، أو في تقييم الإمكانات والقدرات المتوافرة، قد تقود إلى مواجهة في غير أوانها، بما يعني خسارة الطرف الصابر. وعلى خلاف ما قد يظنه البعض، فإن الصبر الإستراتيجي لا يعني الجمود أو الامتناع الكامــل عن الفعــل، بل يعني القيام بكل ما يلزم من إجراءات وإعدادات باســتثناء خوض معارك كبرى فاصلة قبل أوانها. مبادئ الصبر الإستراتيجي لا يتحوََّل الصبر الإســتراتيجي إلى رصيد فاعل إلا حين تتكامل ركائزه الجوهرية: إدارة الزمن بوصفه موردًًا اســتثماريًّّا، ومراكمة القدرات بصورة متصاعدة، وحســن توقيت القرار الحاسم في ضوء قراءة دقيقة للسياقين المحلي والدولي. وعند اجتماع
Made with FlippingBook Online newsletter