| 168
ثالثًًا: المراحل والمسارات الحرجة للصبر الإستراتيجي ترصد الدراسة حزمة من المراحل والمسارات الحرجة في ممارسة الصبر الإستراتيجي، وهو سياســة متعمدة ،)Strategic Ambiguity( الغموض الإســتراتيجي من أبرزها تقوم على عدم الإفصاح الكامل عن الأهداف أو التكتيكات أو الالتزامات من جانب ). وبناء 38 دولة ما، بهدف الحفاظ على قدر من المرونة وتعزيز الموقف التفاوضي( على ذلك، تقوم هذه الإســتراتيجية على خلــق حالة من عدم اليقين لدى الأطراف الأخــرى بشــأن الخطوات التي قد تُُقْْدِِم عليها الدولة فــي موقف معين، بما يجعل الخصم مترددًًا والحليف أكثر حذرًًا. وعلى الصعيدين السياسي والدبلوماسي، يمنح الغموض الإستراتيجي صانعي القرار مساحة أوسع للمناورة دون التزام مسبق، بينما يسمح على الصعيد العسكري بتعزيز ) من خلال إبقاء الخصوم في حالة تخمين مستمر بشأن القدرات Deterrence الردع ( أو الردود المحتملة. وبعبارة أخرى، يوفر الغموض الإستراتيجي مساحة من الحرية لتجنب اســتفزازات غير ضرورية أو قيود تعاقدية صارمة، وفي الوقت نفســه يبقي س ـ ًا من أسوأ الاحتمالات. ولهذه الأسباب يُُعد الغموض الإستراتيجي � الخصم متوج أداة جذابة لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية ودبلوماسية، رغم ما قد ينطوي عليه من مخاطر سوء التقدير أو انعدام اليقين في بعض الحالات. . فمنذ إنهاء العلاقات سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان ومن أبرز الأمثلة على ذلك One ( " الصين الواحدة " ، وتبني سياسة 1979 الدبلوماســية الرســمية مع تايبيه، عام )، اعتمدت واشــنطن نهج ًًا يقوم على الغموض الإســتراتيجي بشأن China Policy مدى تدخلها للدفاع عن تايوان في حال تعرضها لهجوم صيني. فقد تعهدت الولايات المتحــدة بدعــم القدرات الدفاعية لتايوان، لكنها لــم تصرح بوضوح عما إذا كانت ). ويُُعد هذا الغموض متعمدًًا بهدف تحقيق ما يسمى 38 ستتدخل عسكريًّّا لحمايتها( ). فمن جهة، يردع احتمال التدخل الأميركي Dual Deterrence ( " الــردع المزدوج " الصيــن عن محاولة غزو تايوان. ومــن جهة أخرى فإن غياب ضمان أميركي مطلق ). وقد يُُعزى إلى هذا 39 قد يثني قادة تايوان عن إعلان الاستقلال بشكل استفزازي( النهج الفضل في الحفاظ على قدر من الاستقرار عبر مضيق تايوان لعقود؛ إذ أبقى جميع الأطراف في حالة توازن وحذر.
Made with FlippingBook Online newsletter