العدد 30

169 |

ومع ذلك، برزت في الســنوات الأخيرة تحديات جديدة تدفع إلى إعادة تقييم هذه السياســة؛ فقد أدى صعود الصين قوة عســكرية واقتصادية كبرى في عهد شي جين بينــغ، وتبنِِّيهــا موقفًًا أكثر حزمًًا تجاه تايوان، إلى تصاعد التوترات الإقليمية في بحر الصين. وفي المقابل، صدرت عن بعض المســؤولين الأميركيين إشــارات نحو ما )، في إشــارة إلى الاستعداد Strategic Clarity ( " الوضوح الإســتراتيجي " يُُعرف بـ للدفاع عسكريًّّا عن تايوان إذا تعرضت لهجوم صيني، قبل أن تسارع الإدارة الأميركية إلى التأكيد بأن السياســة الرســمية لم تتغير وأن نهج الغموض الإستراتيجي لا يزال .) 40 قائم ًًا( السياسة الأميركية تجاه البرنامج النووي كما يظهر الغموض الإستراتيجي بوضوح في . فقد اعتمدت واشــنطن نهج ًًا ينطوي علــى قدر كبير من الغموض بوصفه الإيرانــي أداة ردع، ويتجلــى ذلك في الشــعار الذي تكــرره الإدارات الأميركية المتعاقبة بأن . ويُُعد هذا الشــعار تهديدًًا ضمنيًّّا مبهمًًا " جميــع الخيــارات مطروحة على الطاولة " يهدف إلى ردع طهران عن السعي لامتلاك سلاح نووي تحت طائلة احتمال توجيه الصناديق " ). وقد وضع هذا الغموض إيران أمام ما يمكن وصفه بـ 41 ضربــة وقائية( مــن التهديدات، أي تهديدات حقيقيــة أو محتملة لا يمكن الجزم بمدى " الســوداء ). وفي المقابل، أبقت إيران برنامجها النووي ضمن 42 اســتعداد واشــنطن لتنفيذها( منطقة رمادية، فواصلت تطوير قدراتها مع الحرص على عدم تجاوز عتبة تستفز ردًّّا دوليًّّا حاسمًًا، مستفيدة بدورها من الغموض المحيط بنوايا خصومها لتوسيع هامش حركتها. ويظل الغموض الإســتراتيجي في هذه الحالة ســيفًًا ذا حدين؛ فقد أســهم في كبح اندفاع إيران نحو إعلان امتلاك سلاح نووي بشــكل علني وســريع لكنه في الوقت نفســه لم يمنع اســتمرار التقــدم التدريجي في برنامجها النــووي ضمن حدود هذا الغموض. واستمرت هذه المعادلة إلى أن شنََّت إسرائيل حربًًا على إيران، في مايو/ ، بدعم من الولايات المتحدة، استهدفت خلالها منشآت نووية إيرانية مثل 2025 أيار فوردو ونطنز وأصفهان، وهو ما شك ََّل خروج ًًا مؤقتًًا عن حالة الغموض الإستراتيجي. غير أن الولايات المتحدة عادت لاحقًًا إلى تبني سياسة الغموض بشأن احتمال توجيه ضربات مستقبلية إذا ما عاودت إيران تسريع برنامجها النووي.

Made with FlippingBook Online newsletter