العدد 30

| 170

، الموقف الأميركي الأوســع تجاه الصين ويظهر الغموض الإســتراتيجي كذلك في خاصة في الموازنة بين سياسات الاحتواء والتعاون. فعلى الرغم من انتقال الخطاب للولايات المتحدة، تحرص " المنافس الرئيسي " الأميركي إلى توصيف الصين بوصفها " حرب باردة جديدة " الإدارات الأميركية في الوقت نفسه على تأكيد أنها لا تسعى إلى ). وتهدف هذه الرســائل العلنية إلى طمأنة 43 أو إلى احتواء الصين بشــكل صريح( الصين دبلوماســيًّّا بأن المنافســة لا تعني العداء المطلق، وإلى إبقاء قنوات التعاون مفتوحة في قضايا عالمية مشتركة مثل التغير المناخي ومكافحة الأوبئة. غير أن الممارسات العملية تعكس في الوقت نفسه ملامح إستراتيجية احتواء ضمنية لنفــوذ بيجين. فمن جهة، عززت الولايات المتحدة تحالفاتها العســكرية في منطقة ) الأمني مع أســتراليا AUKUS ( " أوكوس " المحيطين الهندي والهادئ، مثل تحالف ) مع اليابان وأســتراليا والهند، كما Quad وبريطانيا، وتفعيل الحوار الأمني الرباعي ( كثََّفــت مناوراتها البحرية في بحــر الصين الجنوبي. ومن جهة أخرى، فرضت قيودًًا تكنولوجيــة وتجاريــة متزايدة للحد من وصول الصين إلــى التقنيات المتقدمة، مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، تنظر بيجين إلى كثير من هذه الإجراءات بوصفها محاولات لاحتوائها وإبطاء صعودها، حتى وإن نفت واشــنطن .) 43 ذلك رسميًّّا( ؛ الغموض الإستراتيجي الجماعي ا من ويمكن النظر إلى هذه المقاربة بوصفها شكلًا حيث تصوغ الولايات المتحدة مع حلفائها رســالة مزدوجة للصين مفادها أن باب التعــاون ســيظل مفتوح ًًا إذا التزمت بيجين بقواعد النظــام الدولي، في حين أن أي تصعيد قد يقود إلى مواجهة مع تحالف دولي واسع. ومن ثم يمكن القول: إن الغموض الإستراتيجي يمثل أداة مهمة في ترسانة السياسات الدولية المعاصرة، تتجلى أبعاده السياســية والعســكرية والدبلوماســية في عدد من القضايا الكبرى. ومع ذلك يبقى هذا النهج مســارًًا حرجًًا وسلاحًًا ذا حدين؛ إذ إن الإفراط في استخدامه قد يؤدي إلى سوء تقدير إستراتيجي أو إلى تقويض المصداقية إذا لم يكن مدعومًًا بخطة واضحة للتصرف عند الأزمات. ولذلك فإن نجاح الغموض الإستراتيجي يظل مرهونًًا بحسن توظيفه وملاءمته للظروف الخاصة بكل حالة. وفي عالم يتسم بتغير موازين القوى وتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، سيظل النقاش

Made with FlippingBook Online newsletter