العدد 30

175 |

الاستفادة من خبرات المختصين والحلفاء في تقدير حجم الإمكانات الفعلية. ويمثــل تقييم القدرات منعطفًًا حرج ًًا؛ إذ قد يؤدي الميل النفســي نحو المجازفة أو التحفظ إلى تقديرات مختلفة للقدرة على الحســم. وقد يفضي هذا التقييم إلى قرار بالمواجهة الحاسمة، أو إلى تأجيلها، أو إلى الاكتفاء بمستوى أدنى من المواجهة. الشرط الثالث: توافر بيئة إستراتيجية مواتية يتطلب نجاح المواجهة الحاسمة وجود بيئة جيوسياسية محلية وإقليمية مؤيدة أو على الأقل غير معادية، مع توافر حد أدنى من الدعم السياسي. وتزداد فرص النجاح إذا توافر دعم لوجيســتي أو اقتصادي من أطراف إقليمية أو دولية. أما في حال غياب هذه البيئة الداعمة، فقد يجد الطرف الصابر نفســه في بيئة غير صديقة قد تميل إلى دعم الخصم بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وتكتسب العوامل الجيوستراتيجية أهمية كبيرة في هذه المرحلة، لأن قرار المواجهة بـ ًا ما يعني الاحتكاك بمصالح قــوى دولية مهيمنة على الموارد الطبيعية أو على � غال ). وقد تنشأ هذه الهيمنة نتيجة ارتباط مصالح النخب 45 القرار السياسي في المنطقة( الحاكمة بقوى خارجية، أو نتيجة الضعف الاقتصادي والعلمي والعسكري الذي يدفع الدول إلى طلب الدعم الخارجي، أو بسبب الاعتماد على الحماية الأمنية أو القروض والتكنولوجيا الأجنبية. كما قد يؤدي الســعي لامتلاك أسلحة متطورة لتحقيق توازن .) 46 إستراتيجي إلى فتح المجال لتدخلات جيوسياسية أوسع( وبناء على ذلك، فإن قرار المواجهة الحاســمة في العلاقات الدولية لا يمكن فصله عن السياق الجيوستراتيجي الأوسع، لأن الحسم يعني في جوهره امتلاك السيادة أو جزء منها، أي انتزاعها كليًّّا أو جزئيًّّا من طرف آخر. ا ًا ا عن البيئة الجيوسياسية المحيطة، بل أصبح متداخل ولهذا لم يعد قرار الحسم معزولًا مع شبكة معقدة من التفاعلات المحلية والإقليمية والدولية. وقد يؤدي تجاهل هذه العوامل إلى مفاجآت إستراتيجية غير محسوبة. في بيئته المحلية؛ ضغوطًا داخليــة متعددة وفــوق ذلــك، يواجه الطرف الصابر عادة فمن جهة يمارس الخصم ضغوطه السياسية والعسكرية، ومن جهة أخرى قد تضغط

Made with FlippingBook Online newsletter