العدد 30

| 174

محدودة ومتقطعة قد تُُستخدم أحيانًًا لتحقيق ردع متوازن دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. وخلال هذه المرحلة يحرص الطرف الصابر على إبقاء مســتوى المواجهات ضمن حدود يســتطيع الطرف الأقوى اســتيعابها دون أن تدفعه إلى اســتخدام كامل قوته العسكرية. ولذلك يتجنب الاستفزازات العنيفة التي قد تمنح الخصم ذريعة لتصعيد شامل يجبر الطرف الصابر على مواجهة غير مواتية. مرحلة ومع تطور قدرات الطرف الصابر وبلوغه درجة معينة من التكافؤ النسبي، تبدأ حول توقيت المواجهة الحاسمة. ففي هذه المرحلة تدور نقاشات التردد الإستراتيجي داخليــة بين تيار يدعو إلى المبــادرة بالمواجهة فورًًا وتيار آخر يفض ِِّل الانتظار حتى تتوافر ظروف أفضل. ولأن هذه المرحلة هي الأكثر خطورة، ينبغي للطرف الصابر قبل اتخاذ قرار المواجهة تمثل عوامل النجاح في الحسم. ثلاثة شروط أساسية الحاسمة التأكد من توافر الشرط الأول: وضوح الرؤية الإستراتيجية يجب أن تنطلق مرحلة الحسم من رؤية إستراتيجية واضحة وقابلة للتطبيق، مبنية على فرضيات دقيقة ومدروســة بعمق. ويتطلب ذلك تجنب الانحياز العاطفي في تقدير الموقف والابتعاد عن التحيزات التي قد تدفع إلى تضخيم القدرات الذاتية أو التقليل مــن قــدرات الخصم. كما ينبغي إخضاع هذه الفرضيات لتحليل متخصص يشــمل الأبعاد السياســية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، لأن قرار المواجهة الحاسمة ينطوي على مسؤوليات كبيرة ونتائج بعيدة المدى. الشرط الثاني: امتلاك القدرات الواقعية الكافية ينبغي للطرف الصابر التأكد من امتلاكه قدرات إستراتيجية حقيقية تمك ِِّنه من تحقيق نتائج ملموسة في المواجهة الحاسمة. ولا يعني ذلك بالضرورة امتلاك قدرات مساوية تمامًًا لقدرات الخصم بل امتلاك مســتوى معقول من القوة العســكرية والاقتصادية والسياسية يسمح بتحقيق مكاسب إستراتيجية أو فرض تنازلات على الطرف الآخر. ويتطلــب ذلك تقييمًًا موضوعيًّّا للقــدرات المتاحة بعيدًًا عن المبالغة أو الغرور، مع

Made with FlippingBook Online newsletter