العدد 30

173 |

إلى قبول بواقع مجتزأ يقوم على حكم ذاتي محدود وتجزئة جغرافية، " صبر نشــط " بحيث أصبح الزمن يعمل لصالح الطرف الأقوى بدل الطرف الصابر. الاحتمال الثالث: الاندفاع نحو مواجهة غير مواتية قد يســتجيب الطرف الصابر لاســتفزازات الخصم ويدخل في مواجهة حاســمة في ظروف غير مناســبة له، مما يؤدي إلى خســارة المواجهــة. وفي هذه الحالة يحقق الطرف الأقوى هدفه بالتخلص من خصمه أو إضعافه بصورة كبيرة، حتى وإن تكبد قد يتمكن الطرف الصابر من الصمود والمناورة وامتصاص آثار الضربات، مع الاستمرار في بناء قدراته والسعي للوصول إلى مستوى من التكافؤ يسمح له بالمواجهة الحاسمة في المستقبل. ومن الأمثلة المعاصرة على ذلك المواجهة التي اندلعت بين إسرائيل ، حين اســتهدفت إســرائيل -بدعم أميركي- منشــآت 2025 وإيران، في مايو/أيار مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني. ورغم شــدة الضربات اســتطاعت إيران الصمود خلال حرب استمرت اثني عشر يومًًا، واستخدمت خلالها الصواريخ التي طورتها خلال مرحلة الصبر الإستراتيجي لضرب العمق الإسرائيلي؛ الأمر الذي أسهم في خلق تأثير ردعي أسهم في وقف الحرب. وفي هذا السياق يمكن القول: إن إيران لجأت إلى خيار الصمود وامتصاص الضربات مع الحفاظ على تماسك النظام واســتئناف نشاطه الرسمي ومواصلة المناورة حول برنامجيها، النووي والصاروخي. كما يمكن ملاحظة نهج مشابه في السياسة الصينية التي تتجنب مواجهة حاسمة مع الولايات المتحدة، مع الاســتمرار في توسيع علاقاتها الاقتصادية عالميًّّا في مواجهة الضغوط الاقتصادية الأميركية. ثانيًًا: إنهاء الصبر الإستراتيجي من قبل الطرف الأضعف . لحظة الانتقال من الصبر إلى الحسم يُُعد هذا المسار الأكثر حساسية ودقة، لأنه يمثل ففــي هــذه الحالة يعمل الطرف الصابر خلال مرحلة الصبر الإســتراتيجي على بناء يـ ّا وتجنب المواجهة الحاســمة قبل الأوان، مع الاكتفاء بمناوشــات � قدراتــه تدريج بدوره كلفة مرتفعة في سبيل ذلك. الاحتمال الرابع: الثبات والاستمرار

Made with FlippingBook Online newsletter