العدد 30

| 172

وفــي حال فشــل هذه الضغوط فــي تحقيق أهدافها، قد يلجــأ الطرف الأقوى إلى بهدف إنهاء حالة الصبر الإستراتيجي للطرف الأضعف الدخول في مواجهة حاسمة وتحطيم مكتسباته أو تعطيل مسار بناء قدراته. وفي هذه الحالة يجد الطرف الصابر

نفسه أمام أربعة احتمالات رئيسية. الاحتمال الأول: تفجر الوضع الداخلي

قد يؤدي الضغط المستمر إلى انفجار الوضع الداخلي؛ حيث تنتفض الحاضنة الشعبية ضــد الطرف الصابر نتيجة عدم قدرتهــا على تحمل الكلف الناتجة عن الحصار أو الضربات العســكرية أو تدهور الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والاقتصاد. ومــع تراجع الأمل في تحقيق حل يحفظ الكرامة والحقوق، قد تنقلب قطاعات من المجتمع ضد القيادة الصابرة ويهتز الاســتقرار الداخلي. ومن الأمثلة التاريخية على ؛ إذ تحملت 1921 ذلــك مــا حدث في أيرلندا بعد المعاهــدة الأنجلو-أيرلندية عام والتصعيد التدريجي حتى " الصبر المقــاوم " الحركــة القومية الأيرلندية ســنوات من ). غير أن قبول وضع الدومينيون والانقسام حول المعاهدة 44 فرضت معادلة تفاوضية( خلال " ضد المعاهدة " و " المعاهدة " أدى إلى اندلاع الحرب الأهلية بين معســكري ). وهكذا تحولت الضغوط الداخلية المرتبطة بتباين الرؤى حول 1923–1922 الفترة ( توقيت الحسم وحدود المكاسب المقبولة إلى صراع داخلي طغى على المواجهة مع الخصم. الاحتمال الثاني: التدحرج نحو الاستسلام التدريجي قــد يؤدي الضغط المتواصــل إلى انزلاق الطرف الصابر تدريجيًّّا نحو الاســتسلام الضمنــي، ثم إلى خطوات متتابعة من التنــازل تنتهي بالقبول بالأمر الواقع. ويمكن ، 1993 ملاحظة ذلك في مســار العملية السياســية الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو، عام حيث ســعت القيادة الفلســطينية إلى اتباع مســار تفاوضي طويل النفس بهدف بناء شــرعية دولية وتجنب المواجهة الشــاملة. غير أن غياب أدوات ضغط فع ََّالة وتوسع الاستيطان الإسرائيلي أسهما في خلق وقائع جديدة على الأرض هم ََّشت إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًّّا. ويرى بعض الباحثين أن هذا المسار تحول تدريجيًّّا من

Made with FlippingBook Online newsletter