211 |
مقدمة شــهدت أنماط تدبير الحركات الاحتجاجية تحولات عميقة خلال العقود الأخيرة؛ حيث لم تعد المقاربة الأمنية الصرفة كافية لضبط المجال الاحتجاجي بل برزت إلى . ويُُحيل هذا المفهوم إلى " التدبير الناعم " جانبها مقاربات بديلة تقوم على ما يُُعرف بـ جملة من الآليات التي تعتمد الحوار، والديمقراطية التشاركية، والسياسات العمومية، ومؤسســات الوســاطة، بهدف احتواء الاحتجاجات بأقل تكلفة سياسية واجتماعية، وبما يضمن استقرار النظام العام في إطار احترام الحقوق والحريات. فــي هذا الســياق، يندرج النمــوذج المغربي ضمن تجارب الدول التي ســعت إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع، عبر الانتقال التدريجي من منطق الضبط الأمنــي إلى منطق التدبير التوافقي، خاصة منذ مرحلة الانفتاح السياســي وما تلاها من إصلاحات دســتورية ومؤسســاتية. غير أن هذا التحول يطرح إشكاليات متعددة تتعلــق بمدى فاعلية هــذه المقاربات، وحدودها، وقدرتها على بناء الثقة بين الدولة والحركات الاحتجاجية. انطلاقًًا من ذلك، يطرح هذا البحث الإشكالية التالية: ا للمقاربــة الأمنية في تدبير الحركات ا فعََّالًا إلــى أي ح ََد يشــك ِِّل التدبير الناعم بديلًا الاحتجاجية بالمغرب؟ وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة الفرعية، من أبرزها: ما أهم آليات التدبير الناعم المعتمدة؟ وكيف تتجلى في الواقع المغربي؟ وما حدود تأثيرها في احتواء الاحتجاجات وتعزيز سلميتها؟ يعتمــد البحــث مقاربة تحليلية-تفكيكيــة، ترتكز على تحليل السياســات والآليات المعتمــدة في تدبيــر الاحتجاجات، وربطها بالإطار النظــري للحركات الاجتماعية وتدبير النظام العام، مع الاستناد إلى نماذج تطبيقية من السياق المغربي. وللإجابة عن هذه الإشكالية، تم تقسيم البحث إلى محورين رئيسيين: يتناول الأول الحوار والديمقراطية التشاركية بصفتها مداخل للتدبير الناعم، بينما يعالج الثاني دور السياسات العمومية ومؤسسات الوساطة في احتواء الحركات الاحتجاجية.
Made with FlippingBook Online newsletter