العدد 30

| 212

المحور الأول: الحوار والديمقراطية التشاركية: مقاربات تدبيرية للاحتجاجات ينــدرج التدبيــر الناعم ضمن إســتراتيجيات الدولة الرامية إلى تلطيف الاســتجابة )، وذلك من خلال اعتماد مجموعة من المقاربات التي تنســجم مع 1 للاحتجاجات( توجهات الدولة الحديثة ودولة الحق والقانون. وتتنوع الإستراتيجيات والآليات التي تعتمدها الدول في تدبير الحركات الاحتجاجية؛ إذ لا توجد مقاربة أحادية قادرة على استيعاب مختلف أشكال الاحتجاج. وإذا كانت المقاربة الأمنية تُُعد الخيار المألوف في تدبير الحقل الاحتجاجي، فإنه لا يمكن إغفال الآليات التدبيرية الأخرى التي تلجأ إليها الدولة في إدارة الاحتجاجات ومختلف الأزمات. وفــي هذا الإطار، برزت مقاربات بديلــة للمقاربة الأمنية، يأتي في مقدمتها كل من الحوار والديمقراطية التشــاركية، بوصفهما ركيزتين أساسيتين في إطار التدبير الناعم للاحتجاجــات. ويضطلع الحوار بدور محــوري في التوصل إلى حلول توافقية بين الدولة والمجتمع أو الجهة المعنية، غير أن تعثر هذا الأسلوب التدبيري من شأنه أن ا ). يسهم في تصاعد حدة التوترات (أولًا ومن جهة أخرى، تُُعد الديمقراطية التشــاركية فلســفة وتوجهًًا تبنََّته الدولة المغربية، وكرََّســته مكوِِّنًًا أساسيًًّا في الوثيقة الدستورية؛ حيث تُُمارس من خلال مجموعة من الآليات والمؤسســات. ويُُفهم من ذلك أنها تمثل إطارًًا عقلانيًّّا للترافع والاعتراض، سواء على المستوى الوطني أو الترابي، في شكل منظ ََّم يخضع لقوانين تؤط ِِّر ممارسة هذه الحقوق، والتي تندرج ضمن الحق في المشاركة السياسية والمساهمة في صنع القرار العمومي (ثانيًًا). ِي السلطة لأسلوب الحوار في تدبير الاحتجاجات ˷ِّ ا : تبن أول ًا إن المتتبع للشأن العام المغربي يُُلاح ََظ الاهتمام المتزايد للدولة باعتماد آليات الحوار في تدبير عدد من الاحتجاجات، من خلال البحث عن حلول توافقية تراعي مختلف الأطراف المتحاورة. ويُُعد كل من حوار تنسيقيات الأساتذة المتعاقدين، والحوار مع شـ ًا واســعًًا في الفضاء العمومي � طلبة كليات الطب، من أبرز النماذج التي أثارت نقا خلال السنوات الأخيرة. وكما هو معلوم، فقد برز الحوار في فترات تاريخية اتسمت بحدة التوتر بين الدولة والمجتمع في المغرب، خاصة خلال المواجهات المتكررة بين الســلطة والمعارضة

Made with FlippingBook Online newsletter