213 |
السياســية، والتي كانت كثيرًًا ما تفضي إلى أشــكال من العنف المتبادل. وفي مثل هــذه الســياقات، كان يتم اللجوء إلى مســارات التفاوض والحــوار، بل وحتى إلى .) 2 المساومات والتنازلات، آليات لاحتواء الصراع( غيــر أنه، ورغم اللجوء إلى الحوار خلال تلك الفترات التي اتســمت بالصدام فإنه لم يكن يمثِِّل الآلية الأساسية في تدبير الاحتجاجات بل ظل يحتل مكانة ثانوية يتم تفعيله بشكل انتقائي وفق تقدير الدولة. ويؤكد ذلك حجم الصراعات والانتفاضات وأعمــال التمرد التي عرفها المغرب منذ ســتينات القــرن الماضي إلى حدود بداية التسعينات، والتي طبعها منطق المواجهة والصراع. ا تدريجيًّّا منذ بداية تسعينات في المقابل، عرف الحوار بين الدولة والمحتجين تحولًا القرن الماضي، وهي مرحلة مفصلية في إعادة تشكيل العلاقة بين المجتمع والدولة. وقد تميزت هذه المرحلة بتراجع أشكال العنف والعنف المضاد، وبانفتاح الدولة على مسار بناء دولة الحق والقانون، في سياق تراجع النزعات السلطوية. وقد أسهمت هذه التحولات في عقلنة الفعل الاحتجاجي، وفي بروز حركات اجتماعية أكثر تنظيمًًا بما يعكس تغيرًًا في طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبروز توجهات إصلاحية نحو ترسيخ البناء الديمقراطي، وتعزيز احترام الحقوق والحريات، إلى جانب تنامي دور المجتمــع المدني في ظل تحولات الحداثــة والنقاش حول الهوية والتعدد الثقافي. وفي هذا السياق، يرتبط حق التظاهر السلمي في الفضاء العام بطبيعة العلاقة التفاعلية .) 3 بين الدولة والمجتمع( الانخراط الناجح وفي الوقت " وفي هذا الإطار، يشير دليل لشرطة كوينزلاند إلى أن المناســب مع مجموعات الاحتجاج قد يمنع الاحتجاجــات غير القانونية والعنيفة، ويوفــر لهــذه المجموعات فرصة التعبير عن مطالبها بشــكل فع ََّال دون الحاجة إلى .) 4 ( " الدخول في صراع مع الشرطة أو المجتمع فأظهرت بعض الدراسات أهمية المفاوضات ودور المفاوضين داخل الأجهزة الأمنية، خاصة أولئك الذين يتواصلون مع القيادات الأساســية داخل مجموعات الاحتجاج، ، التي تقوم على الالتزام بما تم " عدم المفاجأة " كما تعتمد الشرطة ما يُُعرف بسياسة .) 5 الاتفاق عليه مسبقًًا مع المحتجين، وهو ما يسهم في بناء الثقة وتجنب التصعيد(
Made with FlippingBook Online newsletter