| 222
وقــد تعززت القيمة المعيارية للسياســات العمومية مــن خلال التنصيص عليها في الدســتور المغربي، إلى جانب فتح المجال أمام صياغتها بشــكل تشاركي، بما يدعم مكانة مؤسســات الوســاطة، التي تتجسد في فاعلين متعددين يتوزعون بين المجتمع المدنــي والمجتمــع السياســي. ويُُعــد هؤلاء الفاعلــون عنصرًًا أساســيًّّا في تدبير الاحتجاجات واحتوائها، من خلال الأدوار الوســيطية التي يضطلعون بها، في حين أن ضعف هذه الأدوار أو تأزمها يسهم في تنامي الحس الجماهيري وتصاعد الأفعال الجماعية. وقد ظلت هذه الآليات التدبيرية حاضرة في الحقل السياســي المغربي، كما يســهم بعــض الفاعلين داخل المجتمع، من خلال أشــكال مــن الفعل الجماعي، في بروز ما يمكن تســميته بالاحتجاجات المضادة، التي تعمل على خلق نوع من التوازن أو المقاومة المضادة، بهدف التأثير في دينامية الحركات الاحتجاجية الأصلية وتقليص زخمها. ا : السياسات العمومية وفلسفة تدبير الاحتجاجات أول ًا فــي ظل تنامي الاحتجاجــات والتوترات الاجتماعية، تعمــل الدولة في العديد من الحــالات على بلورة سياســات عمومية بوصفها إســتراتيجية تدبيريــة تروم احتواء هذه التوترات، اســتجابة لمطالب الحركات الاحتجاجية، ولو بشــكل نسبي. إذ تُُعد المطالب المعبََّر عنها خلال الاحتجاجات بمنزلة مدخلات أساسية، تتحول في بعض الأحيان إلى مخرجات تأخذ شكل سياسات عمومية أو برامج ومشاريع كبرى. وفي ا ًا هذا الإطار، تسعى الدولة إلى اعتماد سياسات ذات أفق زمني بعيد، بوصفها حلول استباقية لاحتواء التوترات الاجتماعية والحد من تصاعد الأفعال الاحتجاجية. كما أن للحركات الاحتجاجية تأثيرًًا ملموسًًا على توجيه السياسات العمومية؛ حيث أصبحت الدولة تتفاعل مع مطالبها بشــكل تدريجي أو نســبي. ومن ســمات دولة الحــق والقانون اعتماد المقاربة التشــاركية وتعدد الآليات، وهــو ما دفع المغرب، خلال العقــود الأخيرة، إلى تبني مجموعة من السياســات العمومية الكبرى، خاصة في مجالات الجهوية، وتعزيز دور المجتمع المدني، ودعم القطاع الخاص، والتوجه نحو تشجيع الاستثمار والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وذلك بهدف تحقيق التنمية
Made with FlippingBook Online newsletter