221 |
فـ ًا مقارنة باللجوء إلى الاحتجاجات، التــي يعتمدها أفراد المجتمع � التشــاركية ضعي للتعبير عن مطالبهم واستيائهم وتضامنهم. وفي هذا الســياق، يمكن طرح مجموعة من التفســيرات لهذه المفارقة، من أبرزها أن الإجراءات الشكلية والموضوعية المعقدة المرتبطة بإعداد العرائض والملتمسات تشــك ِِّل عائقًًا أمام تفعيل الديمقراطية التشــاركية من جهة، إضافة إلى طبيعة تفاعل السلطات العمومية والجهات المعنية مع هذه الآليات من جهة أخرى. ومن جانب آخر، يمكن افتراض وجود ضعف في ثقافة تقديم العرائض والملتمسات لدى فئات واســعة من المجتمع. كما يمكن تفســير ذلك بكون تعبئة الاحتجاج لا تتطلــب نفس القدر من الوقت والجهد، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية التي ا عن ذلك، يمكن أسهمت في بروز الفضاء الافتراضي وتيسير التعبئة السريعة. فضلًا اعتبار الاحتجاج نمط ًًا مهيمنًًا ضمن الثقافة السياسية، بما يجعله الوسيلة الأكثر اعتمادًًا لتحقيق المطالب، وهو ما يتجلََّى في تفضيل اللجوء إليه بدل استخدام آليات العرائض والملتمسات. الإدارة " و " المشاهد المحايد " وفي هذا الإطار، يمكن الاستئناس في التحليل بمفاهيم مبدأ " بوصفهما من مرتكزات فلســفة الأنــوار؛ حيث يرى ريمون بودون أن " العامة الديمقراطية الأساسي، بحسب فلسفة الأنوار، وأيض ًًا بحسب التقليد الليبرالي المنبثق عنها، يقوم على أهلية كل فرد للتحكم في القرارات التي تعنيه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وعلى مراقبة القرارات السياسية. غير أن الإشكال المطروح يتمثل في .) 31 ( " كيفية تنزيل هذا المبدأ عمليًّّا داخل نظام ديمقراطي تمثيلي المحور الثاني: السياسات العمومية ومؤسسات الوساطة في تدبير الاحتجاج إن الحديث عن آليات التدبير الناعم للاحتجاجات لا يقتصر على الحوار والديمقراطية التشــاركية بل يشــمل أيض ًًا مجموعة من السياسات التي تعتمدها الدولة لامتصاص غضب الشارع واستشراف آفاق مستقبلية على المدى البعيد. وفي هذا الإطار، عمل النظام السياســي على توظيف السياســات العمومية آلية للتدبير الاســتباقي والبعدي للحركات الاحتجاجية، وفق منطق التخطيط والهندسة المؤسساتية.
Made with FlippingBook Online newsletter