العدد 30

| 220

الاحتقان الناتجة عن التناقضات والانقسامات داخل المجتمع، سواء بين مكوناته أو ا مركزيًّّا مفاده: إلى أي حد استطاعت بينه وبين الدولة. غير أن هذا الطرح يثير تساؤلًا الدولة المغربية تفعيل الديمقراطية التشاركية وتوظيفها في التوصل إلى حلول توافقية بين الحركات الاجتماعية والقطاعات الحكومية؟ وفي تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تم طرح تســاؤلات حول مدى ممارسة وتفعيل الديمقراطية التشاركية، باعتبار أن تفعيلها أصبح ضرورة ملح ََّة في ظل التحولات التي عرفها الفضاء العام، وكذا مفهوم المشاركة الذي شهد ). وعلى إثر احتجاجات الحسيمة، أوصى المجلس الوطني 28 بدوره تطورًًا ملحوظًًا( لحقوق الإنســان بضرورة إيلاء أهمية أكبر للجوانب الاجتماعية والاقتصادية ضمن السياســات العمومية، مع تعزيز إشــراك المواطنات والمواطنين في صياغة البرامج .) 29 الاستعجالية( ، إلى جانب احتجاجات أخــرى، اختبارًًا حقيقيًّّا لمدى " حــراك الريف " وقد شــك ََّل فاعلية الديمقراطية التشــاركية والجهوية المتقدمة؛ حيث لم تمض فترة طويلة على تنظيــم انتخابات الجماعات الترابيــة وإقرار القوانين التنظيميــة المؤطرة لها، وكذا القوانين المتعلقة بالعرائض والملتمســات، حتــى برز نوع من العزوف عن توظيف هذه الآليات من طرف المواطنين، التي تم تقديمها ســابقًًا بوصفها أدوات للإدماج .) 30 والمشاركة، خاصة نظام العرائض( ويظل تحقيق الديمقراطية التشاركية رهينًًا بتفاعل مجموعة من الفاعلين، وعلى رأسهم الفاعــل المدني والفاعل السياســي، بالنظر إلى طبيعة العلاقــة التفاعلية التي تجمع بينهمــا، والتي تســهم في توطيد العلاقة بين الدولــة والمجتمع. ومع ذلك، لا تزال هــذه الصيغــة من الديمقراطية تواجه عدة اختلالات بنيوية تؤثر على تنزيلها الفعلي، وذلك رغم وجود ترســانة قانونية ومؤسســاتية، إلى جانب برامج تكوينية ومبادرات تروم تفعيلها على أرض الواقع. يُُلاحــظ أن الإقبال على اعتماد آليات الديمقراطية التشــاركية من طرف المواطنات والمواطنين يظل محدودًًا، كما أن توظيف المقاربة التشــاركية في إعداد السياســات العمومية، سواء على المستوى الوطني أو الترابي، لا يزال ضعيفًًا، في مقابل استمرار هيمنة المقاربة الأحادية. وعلى الرغم من ذلك، يبقى الولوج إلى آليات الديمقراطية

Made with FlippingBook Online newsletter