العدد 30

219 |

إمكانيات للتعبير والاعتراض في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال التشريعي. كما فرضت الديمقراطية التشاركية حضورها بفعل تعاظم القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعيــة التي باتت تتجاوز قدرة الديمقراطية التمثيلية على إنتاج حلول ناجعة، وهو ما يعكس أزمة في الاســتجابة للمطالب وتلبية تطلعات المواطنين، ســواء على المســتوى الوطني أو الترابي؛ الأمر الذي يســتدعي اعتماد آليات أكثر تفاعلية تقوم على الإشراك الفعلي للمواطنين في صنع القرار. وفي هذا السياق، تُُفهم الديمقراطية التشــاركية، بوصفها مفهومًًا واسعًًا، في ارتباطها بتفاعل قوى المجتمع، بما في ذلك ا للشعور النقابات وديناميات الشــارع، في مواجهة السلطة السياسية، كما تُُطرح بديلًا .) 26 بالعجز الذي قد يطبع الوضع السياسي( وتُُعــد الديمقراطية التشــاركية إحدى الركائز الأساســية للفضــاء العمومي، وهو ما يتجلى في اعتماد عدد من الدول المتقدمة لآليات تشاركية لمعالجة قضايا مجتمعية معقدة، من قبيل العرائض والملتمســات والاســتفتاء التشاركي، بهدف التوصل إلى حلول توافقية تراعي مختلف مكونات المجتمع. ومن بين الأمثلة البارزة: النقاشات المرتبطــة بالاعتراف القانوني بالــزواج المثلي وتبني الأطفال في بعض الدول، مثل سويســرا وألمانيا، حيث تم اللجوء إلى آليات الديمقراطية التشــاركية لحســم هذه القضايــا. ويمكــن فهم هذا التوجه في ضوء ما ذهب إليه ريمون بودون، الذي يرى تنوع هذه الأعراض يدعونا إلى إعادة التفكير في المبادئ الأساسية للديمقراطية، " أن وفــي مقدمتها مبدأ أن تكون الســلطة في يد كل مواطــن، انطلاقًًا من اعتبار الأفراد مستقلين وقادرين على إصدار أحكام سليمة يتحركون بشكل فردي بتوجيه من الحس .) 27 ( " السليم ويعبِِّرون جماعيًّّا عن وجود حس مشترك هكذا استطاعت الديمقراطية التشاركية ترسيخ أدوارها الفاعلة في تنمية ثقافة سياسية في عدد من الدول، من أبرزها البرازيل؛ حيث يتم اعتمادها بأشكال متعددة لا تقتصر على بعدها الترافعي فحسب، بل تشمل أيض ًًا بُُعدها التشاركي في التعبير عن متطلبات المواطنات والمواطنين، بما ينعكس إيجابيًّّا على السياسات العمومية. ويأتي ذلك في مقابل محدودية المقاربات الأحادية، التي غالبًًا ما تســهم في تعثر عدد من البرامج والسياسات، خاصة عند اعتماد المنهج البيروقراطي الذي أبان عن محدودية نجاعته فــي عدة ســياقات. كما تلجأ الدول إلى تفعيل هــذه الآلية من أجل احتواء حالات

Made with FlippingBook Online newsletter