| 218
الأشــكال المعاصرة للديمقراطية التشــاركية امتدادًًا لتجارب الستينات والسبعينات؟ وهــل كان لها تأثير في الحــركات الاجتماعية خلال تلك المرحلة؟ وبالمقابل، هل استطاعت الحركات الاجتماعية الداعية إلى المشاركة التكيف مع الأشكال المؤسسية ) 21 المعتمدة حاليًّّا؟( وتفضــي هــذه التســاؤلات إلى بحــث طبيعة العلاقــة بين الحــركات الاجتماعية والديمقراطية التشــاركية، ومدى وجود روابــط بينهما، وهل تقوم هذه العلاقة على التكامــل والإثراء المتبــادل أم على التوتر والتعارض، كما تثير مســألة تأثير تطوير الديمقراطية التشاركية على ديناميات التعبئة السياسية. وفي نهاية المطاف، تقود هذه الإشــكالات إلى التفكير في طبيعة العلاقة بين المؤسســات والحركات الاجتماعية، )، وهو ما يعكس أن هذه العلاقة تقوم 22 وحدود الاستقلالية المتبادلة التي تحكمها( على تفاعل مستمر قائم على التأثير والتأثر المتبادل. ، رغم وجود 2011 لقد عمل المغرب على إقرار الديمقراطية التشــاركية في دســتور ، غير 2009 إرهاصات أولية للتنصيص عليها في الميثاق الجماعي وفق تعديل ســنة أن دسترتها أسهمت في تعزيز مكانتها ووظيفتها داخل الاجتماع السياسي. فقد كرََّس هذا التوجه على المســتويين، الوطني والترابي، من خلال التنصيص 2011 دســتور )، ومنح المواطنات والمواطنين حق تقديم 13 على إحداث هيئات التشاور (الفصل )، وكذا الحق في تقديم ملتمســات في مجال التشريع (الفصل 14 العرائض (الفصل ). كما تم تأطير هذه الحقوق عبر قوانين تنظيمية، من بينها القانون التنظيمي رقم 15 .) 24 ( 64 . 14 ) والقانون التنظيمي رقم 23 ( 44 . 14 من الدستور على الإطار العام للديمقراطية 136 وعلى المستوى الترابي، نََص الفصل التشاركية على الصعيد الجهوي والمحلي؛ حيث أكد على أن التنظيم الترابي من شأنه ، 146 ضمان مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم. كما تم، استنادًًا إلى الفصل تحديد كيفية تقديم العرائض على مستوى الجماعات الترابية، وفق القوانين التنظيمية .) 25 المؤط ِِّرة لكل من الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات( وفي هذا الإطار، تم إقرار مجموعة من الآليات الرامية إلى تعزيز الإشراك والمشاركة، بهدف خلق مســاحات لممارسة ثقافة سياســية بديلة عن ثقافة الاحتجاج من جهة، وتوفيــر فضاءات للترافع من جهة أخــرى. وتبرز أهمية هذه الآليات فيما تتيحه من
Made with FlippingBook Online newsletter