العدد 30

217 |

وخلاصــة القــول: يمكــن أن تكون الدولة طرفًًا في فشــل الحوار، كما قد يســهم المحتجون بدورهم في ذلك من خلال رفض بعض المبادرات الحوارية مع السلطات العموميــة، وذلك لاعتبارات متعددة، يرتبط جزء منها بالمتخيل الجمعي وما يحمله من تمثلات تاريخية وثقافية حول طبيعة هذه المؤسسات. وبالتالي، ورغم تبني الدولة .) 17 لآلية الحوار، فإن الهاجس الأمني يظل حاضرًًا في تدبيرها للاحتجاجات( ثانيًًا: الديمقراطية التشاركية براديغم للترافع إذا كانــت الديمقراطية التشــاركية تُُعد مــن أهم مرتكزات الدولــة الحديثة، بالنظر إلى دورها في حســم عدد من القضايا الخلافية بشــكل عقلاني، استجابة لتطلعات المواطنين، ومن خلال إشراكهم في عملية اتخاذ القرار، فإن بروزها ارتبط بجملة من العوامل، في مقدمتها أزمة الديمقراطية التمثيلية وإخفاقها. ويستدعي تجاوز هذه الأزمة أن أقل آفات الانزلاق المراوغ " ريمون بودون " البحث عن بدائل ممكنة؛ حيث يرى للديمقراطية التمثيلية إلى الديمقراطية التشــاركية المزعومة هو دعوة البرلمانيين إلى عدم الوثوق بدورهم ممثلين للأمة، والبحث عن تأثير وازن لهم خارج دائرة حججهم .) 18 وتصويتهم( وهكذا، أصبحت الديمقراطية التشــاركية براديغمًًا حاضرًًا في دساتير الدول الحديثة، لما تضطلع به من دور في التأثير الإيجابي على السياسات العمومية والقرار العمومي، وذلك في ســياق التحول من الليبرالية إلى الديمقراطية؛ مما أتاح بروز مســاحات جديدة للمشاركة وصيغ متجددة للعمل الديمقراطي، كاستجابة عامة لما عُُرف بأزمة .) 19 النظام التمثيلي( وتتطلب الديمقراطية التشــاركية، حســب يورغن هابرماس، قيام علاقات اجتماعية حوارية بين مواطنين أحرار، في إطار تنظيم قانوني ذاتي للمجتمع، قائم على إمكانية اســتمرار هذه العلاقات حتى داخل مجتمعات معقدة ومتعددة المســتويات. كما أن النواة الإجرائية للديمقراطية تســعى إلى تحويل المضامين المثالية للعقلانية العملية إلى أشكال مؤسساتية ملموسة، وهو ما يطرح تحديًًا جوهريًّّا يتمثل في كيفية ضمان .) 20 اشتغال الإجراءات الديمقراطية بشكل عادل وفعََّال داخل مجتمع متمايز( وقد ســعى العديد من الأبحاث إلى إثارة جملة من التســاؤلات، من بينها: هل تمثل

Made with FlippingBook Online newsletter