| 224
هذه الأحداث مباشــرة توجه نحو بلورة نمط جديد من التدبير السياســي للمجتمع .) 35 الحضري( وتجدر الإشــارة إلى أنه، رغم اعتماد الدولة في بعض المراحل على القمع والعنف وسيلة للحفاظ على استمراريتها وضمان وحدة المجتمع، فإنها سعت في المقابل إلى تبني مقاربات بديلة، من بينها السياســات الحضرية، بهدف تحقيق قدر من التوافق، .) 36 والانخراط في السياق الدولي الرامي إلى تحسين الصورة الحقوقية للمغرب( اســتهدفت هذه السياســات العمرانية بعض المناطق الحضرية، خاصة بمدينة الدار البيضاء، بهدف تســهيل مراقبتها وتتبعها، من خلال تفكيك الروابط الاجتماعية التي قد تسهم في تصاعد الاحتجاجات. وبذلك، سعت هذه السياسات إلى تكريس منطق داخل المجال الحضري. وفي هذا الســياق، يشير عبد الرحمان " الفردانية " و " الفرد " تصميمات التهيئة الحضرية كانت تََش ُُن حملة واسعة على الأحياء التي " رشيق إلى أن عُُدََّت بؤرًًا للانفجار الاجتماعي العنيف؛ حيث تم وضع برنامج لهدم عدد كبير من المنازل بهدف تقليص الكثافة الديمغرافية، وتخفيف الضغط عن النســيج الحضري شديد الازدحام. كما مثََّلت الكثافة السكانية وإمكانية الرؤية داخل الفضاء الحضري .) 37 ( " أحد المعايير التي برََّرت تدخل الدولة في الأحياء التي شهدت أحداث التمرد إلــى جانب ذلــك، اعتمدت الدولة مجموعة من السياســات التــي تروم الحد من عوامــل التوتــر والاحتقان، من خلال احتواء مســبِِّبات الاحتجاج، كما عملت على بلورة سياسات رمزية تهدف إلى توحيد البلاد، والحفاظ على النظام العام، وضمان استقرار الدولة. وفي السياق ذاته، تبنََّى النظام السياسي المغربي سياسات استهدفت احتواء المعارضة أو إضعافها، من خلال آليات من قبيل إحداث نوع من الانقسام داخل النخبة، والعمل على ترسيخ ثقافة موحدة، ورفض كل ما من شأنه التأثير على البنية الثقافية للدولة، بوصفه تهديدًًا لاستقرارها ولمصدر مشروعيتها. كما تتجه الدول عمومًًا نحو اعتماد سياسات عمومية قائمة على التوافق بين متطلبات الدولة والمجتمع، في إطار تصور موســع لمفهوم الأمن، لا يقتصر على بعده الضيق، بل يشــمل أبعادًًا متعددة، وهو مــا اعتمــده المغرب في مجالات مختلفة، خاصة فــي مواجهة قضايا مثل الإرهاب والتطرف.
Made with FlippingBook Online newsletter